عجيب أمر كثير من المشتغلين بالصحافة الثقافية, يؤمن كثير منهم بأمور وقضايا إذا حدثوك عنها حسبتهم لا يتنازلون عنها قيد أنملة وظننت انهم اذا كان الامر بيدهم لن يكون إلا الصحيح والحق, فإذا ما كان الامر بيدهم والقرار بجرة أقلامهم، وضعوا كل ما كانوا يحدثونك عنه ويدعون الايمان به على ارفف النسيان وعلقوه على شماعات كبيرة أو بالاصح مشاجب عريضة منها السوق وما يريد السوق فإذا بالمدافع عن الأخلاق الذي طالما احمر أنفه وارتجفت يداه من فيض هذا الانحلال والانحدار والتفاهة التي تروجها الصحافة من أخبار الفنانات والفنانين والراقصات والراقصين. اقول اذا بهذا او تلك الغيورة أو الغيور على اخلاق الأمة وشبابها يكون هو البوابة الكبيرة التي تمر من خلالها صراعات الصحافة المبتذلة ودعايات الفنون الهادمة, فتعجب وانت ترى امامك هذا الذي كان يدعي الفضيلة والدفاع عنها, والاصلاح والدعوة اليه فاذا به اول من يضرب مسمارا في نعش الفضيلة وأول من يضرب بفأسه جذع الاصلاح وكل ذلك بحجة ان السوق يريد هكذا أو عما يقول الفنانون (الجمهور عاوز كده) . والأعجب من ذلك هذا أو تلك الذين لم يكن بأيديهم أمر الحل والعقد في صحافتنا الثقافية وقد كانوا حينها يكيلون السباب ويشنون حملات الانتقاد الخفي والمعلن على صحافتنا الاماراتية والخليجية والعربية التي تمجد ارباب الهدم الفكري والتخريب العقائدي من اساطين التخريب والتغريب من ادعياء الحداثة المزعومة التي هي قشرة هشة, لونها أبيض فاتن يدعو الى الجمال وحرية الابداع والتحرر من الرجعية والقيود, وداخلها قيح اصفر وغل يغلي على الاسلام والعروبة والاصالة والقيم والمبادئ, فكل هذه قيود ينبغي التحرر منها والانقلاب عليها بحجة الحداثة. والعجيب العجيب ليس في هذا كله بل العجيب في ذلك أو تلك الصحافي او الصحافية التي أو الذي كان يحارب ذلك وينتقده, ويمصمص شفتيه ويضرب كفا بكف وهو يقول (لو كان بيدي) لقطعت دابر المجون والخلاعه باسم الفن من صحافتنا ودابر اولئك المخربين باسم الادب, وتحديثها في صحافتنا وملاحقنا الثقافية, فإذا كان له ذلك وتولى أمر صحيفة أو مجلة فتحها على مصراعيها لكل ذات خصر راقص أو ذات دلال غائص في وحل المجون الفني حتى منابت شعرها وأصول اظفارها. فإذا تولى ملحقا ثقافيا كانت الصدارة فيه لتلك الاصنام الثقافية الجاهزة التي تحمل على كل أصيل ونبيل وثابت تريد أن تجعل الثابت المقدس متحولا مزعزعا والأصيل هجينا والنبيل وقحاً بحجة الحداثة والحرية وفك القيود وانت لا تعجب من هؤلاء, ولكن العجب العجاب يأخذ بلبك من هذا أو تلك الذين كانوا قبل ولايتهم على صفحات الثقافة وصحف ومجلات الصحافة سيوفا للحق على باطل صحافتنا, ثم لما دارت الدائرة وتولوا هم كل ذلك صاروا ألسنا خرساً وعيوناً عميا وآذانا صما عن كل ما كانوا ينتقدونه, هذا إن لم يكونوا سيوفا له واعوانا على سواه, وانهم لكذلك بصمتهم وتعاميهم وصممهم عنه. سالم الزمر