في اطار بحثنا في شكلانية العرض المسرحي العربي وتجاربه التي بدأت تأخد ابعادا جديدة لعل من ابرزها محاولات العديد من المخرجين الطليعيين او الورش المسرحية تهشيم بنائية النص والاعتماد كليا على الشكل واللون كتعبير رمزي ايحائي يدخل الحاسة البصرية في التحقيق بالعرض المسرحي. التقينا بالفنان الرائد والباحث القطري موسى زينل احد المشاركين الفاعلين في ايام الشارقة المسرحية عبر ندواتها المتعددة التي تبحث في هذه الاشكاليات فقال: في مثل هذه التجارب اذا اخذت في مفهومها هي رافد وداعم للحركة المسرحية العربية, لكن يسود لاعتماد على الشكلانية او الشكلية فلا اعتقد انه شيء ايجابي سوف يسود او يستمر لأنة نحن كأمة عربية ثقافتنا بالاساس سمعية ونقلت الينا الشعر كما يقال ديوان العرب نقل الينا اغلبه عن طريق السمع فتبقى لدينا الكلمة في مدلولها ووقعها وان كان المسرحيون يقولون ان اللغة المنطوقة ليست هي فقط اللغة المسرحية بل ان كل ما يعتمد عليه المسرح والمخرج من ادوات يوظفها لاستكمال اللغة المسرحية التي يدخل فيها الضوء واللون وقطع الديكور والملابس والاكسسوارات مع اللغة المكتوبة التي تتشكل بالاخر, اللغة المسرحية المتكاملة, هذه المقولة بهذا الشكل صحيحة لكن ان تلغى الكلمة تماما او تهمش, فهذا اعتقد انه بغير صالح المسرحيين وسوف ينقص الجمهور القليل المتمسك بهذا النوع من المسرح الملتزم والجاد ويغرق في مسرح التسلية والالهاء وتبعد الدراما عن تطورها مع العرض. * لكن قد يعني البعض ان ذلك لجوءا للعالمية؟ ـ العالمية لا اتصور تأتي من استيراد بعض النماذج والانماط التي هي في بلادها اصبحت قديمة وان كانت موضة في فترة ما تجاوزها الزمن, والعالمية كما يقال دائما تبدأ من الخصوصية. من خصوصيتك أنت التي تلامس شخصية الانسان في كل مكان, من هنا تأتي العالمية.. العالمية خاصة في مجال الثقافة ليست زيا ليلبس حتى يصبح عالميا.. واذا كان نجيب محفوظ اخذ جائزة نوبل واصبح عالميا ليس لأنه استورد انماط ونماذج من الغرب لكنه قد استورد تكنيك القصة والرواية لكن كيف وظف هذا التكنيك في خدمة الثقافة العربية والشخصيات المصرية والعربية الصرفة وحملها مفاهيم انسانية عامة.. من هنا تصبح المحلية عالمية. * هناك دعوة الى خصخصة المسرح؟ ـ أنا مع مساهمة القطاع, الخاص في النشاط الثقافي بشكل عام وليس بالمسرح فقط.. ومساهمته تكون مالية تدفع بالحركات المسرحية في البلاد العربية بتوفير المواد اللازمة لانتاج الاعمال, ومع الدعم الحكومي السخي والغير مشروط.. وانا اكرر دائما ان يدخل القطاع الخاص للمسرح وهذا لا يعني دخول الشركات الخاصة بل الشركات الكبرى مثل شركات البترول والبنوك والتأمين التي تحقق ارباحا طائلة من العمل في بلادنا سواء كانت شركات محلية او عالمية.. فالفنون والاداب كما يعلم الجميع لم تتقدم الا بمساهمة بيوت الاموال ورؤوس الاموال لكن بعمل منظم مربوط بقوانين ونظم وليس كإحسان او صدقة وان التكامل مطلوب لكن انا اقصد ان توضع قوانين تلتزم هذه الشركات في المستويات المذكورة في المساهمة في اوجه النشاط الثقافي ومن اوجهها المسرح.. وهذا المسرح الذي نتكلم عنه ونحمل همه.. اما مسرح الاخر مسرح التسلية او التجاري له ما يدعمه سواء من القطاعات المعروفة او الجمهور عبر تذاكره العالية, له من الموارد ما يجعله ان يستمر. * سؤال اخير كيف تنظر الى هذه الملتقيات المسرحية في وطننا العربي؟ ـ الملتقيات العربية سواء في مجال الثقافة المسرح ضرورية جدا وسوف ينتج عنها الكثير وحتى اذا كان ينتج عنها لقاء مع زملاء احباء وتجديد الصلات المهنية وثقافية, ينتج عنها تبادل الافكار للاطلاع على التجارب.. انا مع زيادة هذه اللقاءات فمن مشاهدتي للمهرجانات العربية منذ مطلع الثمانينيات وحتى الان هناك تطور مضطرد مستمر نحن في منطقة الخليج العربي الكثير من شبابنا المسرحيين سواء كانوا مؤلفين او مخرجين او ممثلين الكثير منهم لم يتخرجوا من كليات اكاديمية بل بجهدهم الذاتي وبهذا اللقاء الحي المتجدد مع الزميل زادت خبرتهم.