في الندوة الفكرية والتطبيقية التي خصصت لمناقشة عرض مسرحية (صرخة) اعداد واخراج الفنان عبدالله المناعي تقديم مسرح الشارقة الوطني اتفق الجميع على ان المسرحية تكاملت في عناصرها الابداعية لكنها افتقرت احيانا الى سلامة النطق وخاصة مخارج الحروف التي كانت تنقل احيانا صورا معكوسة للصورة الدرامية الحقيقية والمراد توصيلها. فقد قال المعقب الدكتور عصام بحري.. لقد روعت من شنق اللغة العربية في هذا العرض حيث بات من الضروري ان نحافظ جميعا على الخروج من ازمة تكسير هذه اللغة الجميلة باعتبار العرض قائما على القصائد الشعرية التي طالما تحافظ على اوزانها بروعة وجلال النطق.. ومسرحية صرخة تطرح عدة اسئلة حقيقية لانها كانت خارج اطار النص المكتوب اصلا للمسرح لأن العرض عبارة عن مختارات شعرية باماكن وازمنة وصلات مختلفة, وهذه اعتقد مشكلة. ان تركيبة مسرحية صرخة تدور جميعا في حالة حصار انساني تبدأ من بداية الدخول في السجن من الخارج.. وسجن على المسرح لكني فوجئت بقصيدة الجواهري (ثورة الجياع) فكانت قاتمة حزينة وكنت اتمنى ان تنقل هذه القصيدة الى مواقع اخرى في النص. الشيء الاخر هو دخول الممثلين من الخارج ثم دخول الممثلين الى داخل القاعة والاداء في الممر الفاصل بين الجمهور مما اتاح الرؤيا للجالس في الخلف اكثر بعدا وربما ان المخرج وضع مرآة في نهاية المسرح ليمنح رؤيا شمولية لكنها اعتقد لم تف العرض او المشاهدة حقها. وبالرغم من ذلك يقول الدكتور بحري: فإن العرض اعجبني كثيرا لأن فيه جرأة والرموز التي استخدمها المخرج على المسرح كانت فعلا مؤثرة وكانت مترابطة مع الدلالات الاخرى المتناثرة بين الجمهور والصالة. الفنان عبدالله صالح قال: في البداية اقدم التهنئة لجميع العاملين في هذا العرض ولقد حضرت مسرحية سبق وان قدمها عبدالله يوسف بعنوان (رجوه) واخراج الفنان عبدالرحمن المناعي في مسقط وهي تقترب من حيث مضمون عرض صرخة لكنني وجدت ان التوظيف الشعري في وجوه اكثر بعدا من صرخة لكن الجهد التمثيلي كان واضحا.. اخيرا كنت اتمنى ان اشاهد قصة مترابطة في احداثها عبر هذا الحوار الشعري. وتحدث محمود الورواري فقال ان مسرحية صرخة جاءت مكملة لمنهجية الفنان المناعي في البحث والتنويع فالالوان والمرآة من انجح الدلالات التي وضعها المناعي في تصور اخراجي.. انك مسجون في القاعة وفي الخارج وحتى في الجلوس وفي اختيار الاشعار كان هناك توافق. انه عمل تجريبي بامتياز عمل على جسد الممثل بطقوس مسرحية. فالفنان المناعي في كل مرة يجتهد ويبحث من جديد في حالة تمردية على الواقع فنحن امام ورشة ومعمل مسرحي.. فالمكان كان البطل وجسد الممثل لوحة تجسدية لهذا المكان. باسم محسن اضاف: العمل جريء بطرحه الفكري واعتقد انه مجازفة.. هناك تتابع في المشهد اشبه بمشهدية سينمائية.. هناك تكوينات جمالية كانت كسرا للقاعدة وخاصة حينما يتعامل مع الشكل.. وكان بالامكان الاستفادة من طاقات الممثلين التعبيرية بالتدريب على اللياقة البدنية التي ستكون عاملا مؤثرا في المساعدة على الاداء. الفنان احمد هاني طرح قضية مهمة هي ايجاد مسرح بديل يعتني بتجارب المناعي المسرحية التي اصبحت ظاهرة مسرحية متميزة.. انه رجل عصامي وقادر على انجاب لغة فنية عالية ومؤثرة. واختتم مدير الندوة د. يوسف عيدابي بالاشارة الى قدرة الفنان المناعي في المواجهة والاستمرار والبحث عن البديل في المسرح وهذه المنهجية التي غدت ملمحا واضحا في اغلب تجاربه بحاجة الى عناية واهتمام.