ترى الشبان والشابات من المواطنين والمواطنات يبحثون في كوم قش عن وظيفة, فتراهم يدخلون ديوان الخدمة المدنية ومكاتب الوزارات والدوائر, ثم يخرجون من تلك المكاتب ورؤوسهم مدلاة الى اسفل فتدرك مدى حجم معاناة شباب يبحث عن طريق ولا يعرف من اين يبدأ.. لقد امضى هؤلاء سنين وسنين في التحصيل لنيل الشهادة الجامعية وحين اصبحت بين ايديهم لم يجدوا طريقا لاستثمارها وحينئذ يكون لا مفر من الشعور بالاحباط وهم ما زالوا في هذه المرحلة العمرية التي يفترض انها تمثل ذروة النشاط والحيوية, فالخسارة لن تكون فردية قاصرة عليهم بل على الوطن والمجتمع.. ان ما نراه في هذا الاطار يظهر خللا ما في التنسيق.. بين عدم الاستفادة من السواعد الوطنية.. وبناء الانسان والاحتفاء بفكره ذلك الجوهر الاصيل الكامن في وجوده) . * قدم العجوز الطاعن في السن والمتكىء على عصاه البالية التي اضحت جزاء لا يتجزأ من جسده, الى مكتب الشئون الاجتماعية في نهاية الشهر لاستلام الراتب المخصص له, فكان رد الموظف.. الرواتب لم تصل بعد وعليك الانتظار, فقال.. يا بني قد انهك الزمن قواي وانبتت الايام عجزا على كياني واصبحت في وضع اشبه بالغريب في المجتمع بين افراد جيل جديد لان اصحابي نقص عددهم وغيبهم الثرى.. وانني بحاجة الى الراتب كي اسدد فواتير الماء والكهرباء.. وصمت برهة واغرورقت عيناه وقال ارحم ضعفي وقلة حيلتي وحاجتي. نقول ان اداء حقوق المسنين من مقتضيات الايمان وحقوقهم علينا عقيدة وقربة الى الله, ونتساءل متى يأتي اليوم, الذي تصرف رواتبهم في موعدها.. وفي نهاية كل شهر اسوة بموظفي الدولة؟.. فهؤلاء برهم من عالي الاخلاق.. * يلاحظ ظاهرة شاذة عن مجتمعنا تكمن في الكتابة على جدران المنازل وخصوصا مدارس البنات وأبواب دورات المياه بالمساجد, عبارات يندى لها الجبين فيها ابتذال وسوقية وكلمات مخلة بالآداب, تكتب بجميع اللغات وهي تلفت الانظار لتقرأها. حقيقة انه من الصعوبة بمكان ايجاد حل لهذه الظاهرة الشاذة ولكن تصدي المؤسسات التربوية ورجال الشرطة لهذه الظاهرة قد يؤدي ولو للتقليل منها, ونقترح في حالة مشاهدة شباب الدلع وقلة الأدب وهم يكتبون الألفاظ المبتذلة دون حياء او خجل وخصوصا على جدران مدارس البنات بالذات أن يتحمل ولي الامر مسئولية دهان ورش الجدران ومعاقبته بتحميله غرامة مالية, وهؤلاء قد يكونون مصابين بمرض الفصام والاكتئاب والوساوس في ظل غياب التوعية, قد لا يدرون ان تصرفاتهم هذه نوع من المرض ويجب ان تعالج. وبما ان مجتمع الامارات مع انفتاحه على العالم وعيشه في اتون الحضارة الحديثة يصاب كغيره من المجتمعات المعاصرة بالعديد من الامراض والعلل النفسية, اذن فلابد من التوعية حولها ودور وسائل الاعلام بمختلف قنواتها الاهتمام بالتوعية وتثقيف الناس بأفضل السبل لمواجهة ومعالجة هذه السلوكيات المنحرفة, ويمكن استضافة الاطباء النفسيين والمختصين في علم النفس لدراسة هذه الظاهرة وذلك من خلال تقديم برامج اذاعية وتلفزيونية بحيث تكون التوعية ممتعة وواضحة ومغرية. محمد خليفة