يسدل الستار على مهرجان دبي للتسوق, ولكي نكون أكثر دقة نقول مهرجان الأم الذي أرادته دبي تكريما وعرفانا بدورها, وتأصيلا لقيمة البر التي يجب أن تتأجج في صدورنا تجاه هذا الإنسان الذي يعطي بلا حدود وبلا مقابل سوى سجيتها التي خلقت بها ودافع الأمومة الذي يحيلها إلى وسادة حانية على آلامنا وأفراحنا.. يسدل الستار وينفض الجمع, والأم وعلاقتنا بها وواجبنا تجاهها باقيان دوما بقاء ما أوصانا به رسول الله صلى الله عليه وسلم. ينفض السامر عن المهرجان وسترفع اليافطات التي ترتسم عليها صورة أم وطفلها وستنهي برامج الاذاعة والتلفزيون آخر حلقات ما قدمته لنا عن الأم طيلة أيام المهرجان, هذا ما سيحدث لان اعلامنا وكما نقول بالعامية (على الماية) أى أينما تحرك تيار مياه البحر تحرك معه جذرا ومدا, بالتأكيد لا نشاهد تلك البرامج التي تواصلنا معها طيلة أيام المهرجان ولن يستمر المذيعون والمذيعات في الحديث عن الأم ومناقبها وحياتها قديما وحديثا وستتوقف زوايا الكتابة في الصحف والمجلات عن رفدنا وتذكيرنا بواجباتنا تجاه أمهاتنا إلى أن يأتي مهرجان آخر يذكرنا بهذا الواجب. ويبقى السؤال قائما ألا تعمل وسائل الإعلام لدينا بدون واعز؟ لماذا لا تتحرك من نفسها؟ ولماذا لا يخصص التلفزيون والإذاعة معه برامج أسبوعية تطرح فيها قضايا الأم والأب والأسرة بعناصرها, علاقة هذا الكيان بالكيانات الأخرى في المجتمع, إن الحديث ليس بهذه البساطة حتى ينتهي في شهر واحد, قضايا الأسرة, قضايا الأبناء, الارشاد والتوجيه, اضاءة الاستفسارات, مداخلات المتخصصين الاجتماعيين والنفسيين وخبراء الاجتماع وجنود الخدمة الاجتماعية كلهم قادرون على تقديم ساعة من البث التلفزيوني أو الإذاعي للجمهور الذي سيجد افادة من ذلك؟ فنقول لماذا لا تستمر تلك البرامج المفيدة التي شاهدناها وسمعناها ابان أيام مهرجان الأم.. على الأقل حتى لا يقال اننا أصحاب موضات فقط؟! بوغانم