اعلامنا العربي الغربة ام العودة صحيفة (هيرالد تريبيون) طلبت اذنا هذا الاسبوع بالصدور من بيروت, قبلها بشهور بدأ صدور صحيفة (لوموند) الفرنسية من لبنان, وخلال الشهور الماضية صدرت مجلة (نيوزويك) لاول مرة باللغة العربية ومن دولة عربية ايضا هي الكويت, وقبلها بأعوام مجلة متخصصة في علم تكنولوجيا المعلومات هي (بي.سي) وتصدر في دبي باللغة العربية. صحف ومجلات عالمية ذائعة الصيت بدأت تخصص مساحات لقضايا وشئون الدول العربية, وتحاول الدخول الى هذا الوطن تبحث عن مساحة من السوق الاعلانية, وفسحة للطباعة والمنافسة والاستقرار الجزئي في هذا الوطن. هذه صحف ومجلات عريقة لم يكن المواطن العربي (يحلم) ان يقرأ فيها تحليلا عن مسألة عربية او رأيا عادلا غير متحيز لقضيته الأم. تغير الحال في السنوات الاخيرة, واصبحت هذه الصحف تهتم بالشأن العربي وبهذا القارىء الجديد, لسبب مهم اكبر من هدف كسب القارىء العربي, فهذا لايعني رقما مهما في معادلة التوزيع العالمية لهذه الصحف, انما السبب يكمن في سوق الاعلان والرغبة في الاستحواذ على اكبر نصيب منها, والتكلفة المنخفضة لعمليات الطباعة والتوزيع والانتشار مقارنة بالعواصم العالمية التي تصدر فيها طبعات هذه الصحف. فالمال هو ابرز عوامل التحول التي جعلت اشهر الصحف العالمية التي تهتم للحصول على رخصة في الوطن العربي. واذا كان هذا المحرك هو العامل الاول الذي جذب الاعلام العربي نحو هذه البقعة, فهو اولى ان يكون سببا مباشرا ايضا في عودة الاعلام العربي المهاجر الى موطنه. وعندما نتحدث عن التكلفة المادية للعمل الاعلامي فانه لا يمكننا مقارنة مصروفات مؤسسة صحفية بقناة تلفزيونية, فالاخيرة مكلفة جدا وعامل الخسارة اكبر من توقع تحقيقها ارباحا على المدى القصير. وفي الفضاء تسبح عشرات القنوات التي تحمل الهوية او المال العربي, واغلبها يتخذ من العواصم الغربية مواطنا يحلق منه, اجدى ان يستفيد الوطن من هذه الثروات. الاخ الزميل ابراهيم خياط فتح قبل اسابيع ملفا ساخنا, لايزال صداه يتردد في عدة عواصم عربية وغربية, وعند مسئولين ومهتمين بالشأن الاعلامي العربي وكذلك عند المستثمرين المعنيين, اثار الزميل على صفحتين كاملتين في (الحياة) وعلى مدار يومين ملف الفضائيات العربية, وطرح تساؤلا عن موعد العودة الى الوطن و (موسم الهجرة الى الجنوب) ميزة الموضوع من ناحية مهنية انه عمل صحفي نموذجي, فالمحرر كتب مادته بأسلوب شيق, توخى الدقة والموضوعية, وقدم حقائق وتفاصيل جديدة في القضية التي تناولها, كذلك وهذا الاهم في المادة انه استنطق اكبر عدد من المسئولين, الذين من الصعوبة التحدث معهم لتحفظاتهم في الموضوع المثار, هؤلاء المسئولون جمعهم المحرر من بقاع مختلفة, من لندن ودبي وروما وابوظبي ولبنان وباريس. يذكر الموضوع حجم الخسائر التي تتكبدها بعض الفضائيات العربية نتيجة تواجدها في عواصم غربية, والتكلفة المرتفعة جدا للحياة والاستثمار فيها, مقابل الفرص والتسهيلات التي تقدمها مدن عربية مثل دبي وبيروت والاردن من خلال مناطقها الاعلامية الحرة في محاولة استقطاب هذا الاعلام المهاجر, ودعوته للعودة والاستفادة وضمان الحصول على المكاسب التي تغرب لأجلها, ويطرح الموضوع تفاصيل بعض المشاورات التي تمت والتي تتواصل من اجل تحقيق هذه الغاية, وايضا يتحدث عن ملامح بعض المشاريع الاعلامية العربية الجديدة التي قد ترى النور قريبا. هذه قضية عربية تستحق الاهتمام والمتابعة وكذلك البحث والتحليل, هل تعود هذه الفضائيات ام تبقى مهاجرة؟ هل تعيش مزيدا من الخسائر ام تفكر في خيارات الاندماج والبحث عن شركاء جدد او تعلن افلاسها وتتوقف؟ هل تعود لتخرج من الارض العربية؟ وكيف يكون ذلك؟! انها قضية الحاضر.. والمستقبل.