أول مسجد أقيم للمسلمين فى النمسا كان فى الحى التاسع عند أسوار مدينة فيينا, وكان ذلك بعد مؤتمر برلين عام 1878م للجنود المسلمين الذين التحقوا بالجيش النمساوى من أبناء البوسنة والهرسك. وحفظ النمساويون ذلك لهم بوقوفهم الى جانبهم وتبرع نجل الملكة ماريا تيريز جوزيف الاول بعد وفاة والدته بمبلغ 25 الف جنيه ذهبى من أجل بناء مسجد للمسلمين. وفى عام 1912م تبرع محافظ فيينا كارل بأرض لبناء مسجد عليها حيث كان يوجد مصلى فى دار السفارة التركية منذ بداية القرن العشرين ومسجد اخر فى منزل أحد التجار المسلمين. وكانت حكومة النمسا قد طبعت الكتب المدرسية لابناء وبنات المسلمين فى القرن التاسع عشر حيث قامت الحكومة القيصرية النمساوية بطبع كتب مدرسية للمسلمين فى البوسنة والهرسك التى كانت تتبع الامبراطورية النمساوية. وسنت الحكومة فى حينه قانونا خاصا بالزواج بين المسلمين حسب الشريعة الاسلامية وأعترفت بقانون الاحوال الشخصية والارث وأنشأت مدرسة ثانوية شرعية فى مدينة سراييفو تدرس فيها اللغة العربية والثقافة الاسلامية. وفى عام 1912م ضمن الدستور بندا خاصا بالاعتراف الدينى بالاديان غير الكاثوليكية وتم الاعتراف بالدين الاسلامى رسميا. ويعد المركز الاسلامى فى النمسا منارة اشعاع للثقافة الاسلامية وينظم أيضا العلاقة بين المسلمين وبين المؤسسات الرسمية, والقانون النمساوى يكفل للمسلمين حق ممارسة أداء العبادات والشعائر الدينية ومن هنا انتشرت المساجد فى أنحاء النمسا وبالأخص فى العاصمة ومقاطعة فورالبرغ الغربية بسبب كثرة المسلمين فيها. ويحتفل المسلمون بأعيادهم ومناسباتهم الدينية ويحق لهم الحصول على اجازات من العمل فى الاعياد الاسلامية ويجرى تعيين معلمين على حساب الدولة النمساوية, وقد جرى افتتاح أول أكاديمية اسلامية فى فيينا. وقد كلف بناء المركز الاسلامى 55 مليون شلن نمساوى دفعتها المملكة العربية السعودية فى عام 1977م. وتبرعت دول اسلامية ومؤسسات أهلية ورسمية فى النمسا بسخاء لإتمام ما تبقى من أعمال البناء. وكانت ميزانية المركز قبل أن تتبناها رابطة العالم الاسلامى تعتمد على التبرعات والهبات من قبل الدول الاسلامية والمحسنين من رجال الخير المسلمين. وتعتبر النمسا الدولة الاولى الاوروبية التى تعترف بالدين الاسلامى.