بقلم: أحمد عبدالتواب أحمد يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الدعاء هو العبادة) رواه الترمذي ثم قرأ صلى الله عليه وسلم: (وقال ربكم ادعوني استجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) . فما اعظم ان يقف العبد يسأل ربه ويلجأ اليه ويتطلع الى خزائن نعمته انه يعرف ان الله وحده هو الذي يملك الاستجابة ويملك العطاء (واذا سألك عبادي عني فاني قريب أجيب دعوة الداع اذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون) . ان الدعاء يقف بالانسان امام ربه ويشعره بصفته به واحاطته بشأنه ولهذا فهو أفضل العبادة والذكر. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس شيء أكرم على الله تعالى من الدعاء) . ان مقاليد الأمور بيد الله وحده فلماذا لا يهرع اليه العباد طالبين راغبين وهو سبحانه لا يرد أحدا ولا يخيب سائلا. يقول صلى الله عليه وسلم: (سلوا الله من فضله فان الله عز وجل يحب ان يسأل وافضل العبادة انتظار الفرج) . وما أجمل ان يتوجه الانسان الى الله بالدعاء في جوف الليل وقد هجعت القلوب ونامت العيون يقول صلى الله عليه وسلم: (ان من الليل ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله تعالى فيها خيرا من أمر الدنيا والآخرة الا أعطاه اياه وذلك كل ليلة) . ويقول صلى الله عليه وسلم: (ينزل الله تعالى كل ليلة الى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول عز وجل: (من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له؟) . وخير الدعاء ما ورد في كتاب الله ومن ذلك قوله عز وجل: (ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما) . (ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا انك رؤوف رحيم) . (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك أنت الوهاب) . (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) ثم ما كان يدعو به رسول الله صلى الله عليه وسلم من مأثور الدعاء ومن ذلك قوله: (اللهم اني أعوذ بك من الهم والحزن وأعوذ بك من العجز والكسل واعوذ بك من الجبن والبخل واعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال) . وكان من عادته صلى الله عليه وسلم حين يقوم للتهجد بالليل ان يتوضأ ثم يتوجه الى مصلاه ويقوم مستقبلا القبلة ويقول: (اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والارض ولك الحمد أنت بهاء السماوات والارض ولك الحمد انت رب السماوات والارض ولك الحمد انت قيوم السماوات والارض ومن فيهن ومن عليهن انت الحق ومنك الحق ولقاؤك الحق والجنة حق والنار حق والنشور حق والنبيون حق ومحمد صلى الله عليه وسلم حق. اللهم لك اسلمت ولك آمنت وعليك توكلت واليك أنبت وبك خاصمت واليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وأسرفت أنت المقدم وأنت المؤخر لا اله الا انت اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها اللهم اهدني لأحسن الاعمال لا يهدي لأحسنها الا انت واصرف عني سيئها لا يصرف سيئها الا أنت أسألك مسألة المسكين البائس وأدعوك دعاء المفتقر الذليل فلا تجعلني بدعائك رب شقيا وكن بي رؤوفا رحيما يا خير المسئولين وأكرم المعطين) . هذا وللمرء أن يدعو الله بما شاء مما يصلح دنياه وآخرته وان يكثر من الدعاء ما استطاع فان في ذلك مرضاة لله تبارك وتعالى فاذا أبطأت الاجابة فان لذلك اسبابا منها: أن يكون الداعي مقصرا في حق الله أو حق الناس فذلك حجاب دعوته أو يكون رجلا صالحا يدخر الله له أفضل مما طلب يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مامن رجل يدعو الله تعالى الا استجاب له فاما ان يعجل له في الدنيا وأما ان يدخر له في الآخرة واما أن يكفر عنه ذنوبه بقدر ما دعا مالم يدع باثم او قطيعة رحم او يستعجل) ومن المؤمنين من تسمو مراتبهم فيكتفون بالثناء على الله تبارك وتعالى ويشغلهم حمده والثناء عليه عن مسألته والتوجه اليه بالدعاء وفي هؤلاء يقول الله تبارك وتعالى في حديثه القدسي: (من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين) . والاستغفار هو الدعاء بطلب المغفرة فكل انسان معرض لأن يخطئ او يذنب وان من أسماء الله تبارك وتعالى الغفار الغفور التواب الرحيم يقول جل شأنه في وصف المتقين: (والذين اذا فعلوا فاحشة أوظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب الا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون) ويقول صلى الله عليه وسلم: (ان افضل الاستغفار: اللهم أنت ربي لا اله الا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك عليّ وأبوء بذنبي فاغفر لي ذنوبي ما قدمت منها وما أخرت فانه لا يغفر الذنوب الا أنت. ومن فضل الله تعالى على المستغفرين أنه يستر عيوبهم ويغفر ذنوبهم ويزيدهم فضلا فيمنحهم الرزق الوفير يقول تعالى: ( فقلت استغفروا ربكم انه كان غفارا يرسل السماء عليك مدراراً ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهاراً) .