ضمن النشاط الفكري المصاحب لأيام الشارقة المسرحية اقيم صباح امس في بيت الشعر بساحة الادب ندوة حول المخرج الدراماتورج يرأسها الدكتور ابراهيم غلوم وشارك فيها نخبة من ضيوف الايام.. حيث قدم المخرج قاسم محمد مداخلة رئيسية تناولت اشكالية مفهوم الدراماتورج جاء فيها: الدراماتورجية هي تلك الحالة ـ البنائية ـ الاساسية والمؤسسة لمعمار العرض الآتي. او انها حالة التجهيز: تجهيز الدراما التي سيتم الشغل عليها والانشغال بها. تجهيز الفضاء الذي سيلعب فيه اللاعبون لعبتهم. تجهيز مجموع لغات واشارات اللعبة. تجهيز الكثير الكثير من ازاميل النحت وادوات التنقيب في الكلمة.. وفي الاعادة وفي الفراغ, والضوء.. والمادة واللون.. والحركة كليا وجزئيا. بمعنى.. ان الدراماتورجية.. والدراماتورج: مهندس الدرامية في العرض ـ ويمتد معماره ليطال فيما بعد طرق التمرين, وتشخيص النوع, والاستدلال بهدايات تقود الى كيفيات عمل المخرج مع الاحياء ومع الاشياء. هنا.. اذا كان الدراماتورج هو غير المخرج.. فلا يعتبر عمله هذا (تدخلا) في حرية تعبير المخرج وحرية اختياراته بل هو (تداخل) بين طاقتين تكونان دعامة مركزية للعرض المقبل. كل الندوات المسرحية المبدعة في القرن الفائت والقرن الحالي والتي لها باعها الطويل في عمليات التغيير المسرحي في العالم وفي المسرح العربي.. وامتدادا الى مناطقه المختلفة ومنها الخليج العربي.. باتت هذه الندوات المبدعة تعتمد الدراماتورجية حالة ـ آلية وحيوية معا في مرحلة تجهيز مواد العرض. بل وحتى في تجهيز اعداد العرض ويتساءل قاسم محمد: لماذا الدراماتورجية؟ سواء اكان الدراماتورج هو المخرج نفسه.. ام هو شخص اخر يعمل مع المخرج.. وفريق العمل منذ الفكرة الاولى.. منذ الحلم الاول لخلق العرض المسرحي؟ لأن الصواب, ليس نسبيا حسب, بل هو متشعب, تماما كتشعبات حياتنا الراهنة.. وعومها في متاهات تحاول الامساك بطرق النجاة عبرها. والدراماتورجية ضرورة كبرى.. لأن ـ لا شيء صائب ابدا. ويشير قاسم محمد الى ان نصف عروض ايام الشارقة المسرحية الحالية رجعت الى حالة المخرج الدراماتورج ويقول: مصطلح الدراماتورجية هنا في عمل المخرجين.. يتراوح بين نسبة واخرى من حيث عمق الاستناد على الدراماتورجية المجهزة للعرض اعدادا مبتكرا ومعالجة فنية مبتكرة, وطرق تمرين مبتكرة ومبكرة. إذ ان الدراماتورجية تنطوي اولا واخيرا على الابتكار.. يذهب المخرج الى الدراماتورجية.. بعد ان يدرك انه بات مكررا.. فارغا.. محلا لنفسه وللآخرين ـ فيدخل مختبر الدراماتورجية ليتجدد ويجدد.. (وهذا الابتكار .. والتجدد والتجديد.. لا شك مشروط بعمق وعي, وعمق معرفة, واتساع ثقافة متعددة الوجوه) ناهيكم عن عمق قدرة امتلاك تجربة عملية ممتدة في بناء العرض المسرحي وتنويعاته. من جانبه قال د. محمد يوسف: ان كلمة دراماتورج, هي كلمة في الاصل المانية, ترجمتها عن الالمانية تعني اولا وقبل كل شيء, المستشار الادبي, وتشير ايضا الى ذلك الشخص الذي يشترك في ادارة المسرح. اي ان عجلة يتم وضعه في قلب التجربة المسرحية فهو الذي يقرأ المخطوط النصي او النصوص المقدر لها ان تقدم على المسرح, وهو الذي يؤمن في بعض الاحيان عملية ترجمتها واعدادها, وهو الذي يسهر على استقبال العرض, مسئولا على عقد الاتصال والعلاقة مع الصحافة, مع الجهد, والى اخره. في مسرح البرلين انسامبل, لقد اعطى بريشت بعد انبهاره بالدراماتورج دورا خاصا, اذ عينه كمسئول اول عن المقاطع الايديولوجية الموجودة في النص: وانطلاقا من هذه الوظيفة, تعين على الدراماتورج اني يقوم, او يأخذ على عاتقه المسئولية النظرية التي تتعلق بالحكاية, اي انه صار يشغل منصبا مركزيا, فهو الذي يعود اليه وعليه مسئولية التحليل المسرحي للنص, الشرح, والتعين الايديولوجي (اي ما يريد ان يكشف عنه المخرج). الفنان اسعد فضة: اشار الى ان مصطلح دراماتورج جاء من المانيا الشرقية بالتحديد وهو ليس مفهوم محدد وطرح هناك كمعنى للسلطة على النص والعرض وبرأي ان الدراماتورج تعني المشروع الذي يعده المخرج للعمل المسرحي الذي يتعرض له. موسى زينل قال من جانبه ان مصطلح الدراماتورج مازال قلقا ولم يثبت كما حدث مع مصطلح السينوغرافيا, كل هذه الاشكال والمسميات جاءت نتيجة ولع الثقافة الاوروبية بمسألة التفريع والعمل بواسطة التخصصات فصار للمسرح تخصصات مخرج للصوت واخر للموسيقى واخر للاداء. من جانبه ايد الفنان عبدالله يوسف مبدأ ان يكون المخرج هو الدراماتورج طالبما ان معنى الاخير انه يقوم بجميع آليات العرض المسرحي وايد رأي موسى زينل اننا في مكتسباتنا من الفنون التي وردت الينا جاءت معها وظائف وعناصر ما زلنا نختلف عليها كما حدث مع السينوغرافيا. احدث مصطلح الدراماتورج حوارا ساخنا في الجلسة وكان الدكتور ابراهيم غلوم بارعا في ادارة الحوار الذي شارك فيه د. يوسف عايدابي, ومكي سناده ويحيى الحاج, فيما ذهبت بعض الاراء ان عمل المخرج على نص الكاتب واعادة صياغة اساساته يعد ضمن العملية الدراماتورجية.