حادثة الموت الجماعي لاتباع (حركة الوصايا العشر) الاوغندية, تمثل نوعا من المأساة, ليس فقط في طريقة الموت أو حجم الاموات, ولكن ايضا في طريقة التعامل الاعلامي العالمي معها, فمن يعود بذاكرته إلى الوراء, حيث اول حادثة انتحار جماعي في مستعمرة جويانا الفرنسية, مرورا بجماعة ديفيد قورش الامريكية وغيرها من حوادث, يدرك ان الاعلام العالمي (الغربي بالطبع) اقام الدنيا واهاج العالم حول بشاعة هذه الاحداث, وافكار تلك الجماعات, وتعددت التحليلات حول دوافع الانتحار, وعلاقة هذه الجماعات بدولها وإلى غير ذلك من موضوعات. ولكن حينما وقعت حادثة الموت الجماعي الاخيرة في اوغندا, تعامل معها الاعلام العالمي على استحياء, فالاخبار والتحليلات تمت في اضيق الحدود. وبالطبع كان موقف الاعلام العربي متأثرا ـ بدوره أو كعادته ـ بالموقف الذي انتهجه الاعلام العالمي, ذلك لان الاعلام العربي ـ كغيره من اعلام دول العالم الثالث ـ مجرد تابع للاعلام العالمي أو بالادق للاعلام الغربي, فالغرب هو من يمتلك اغلبية الوسائط الاعلامية بداية من وكالات الانباء ووصولا إلى الاذاعات والفضائيات والصحف, حتى وكالات الصور هي في النهاية وكالات غربية. وتبعا لذلك فان الاجندة الاعلامية اليومية يتم تقريرها وتحديد ملامحها يوميا في واشنطن ولندن وباريس وبون وغيرها من العواصم الغربية, فاذا ما تعلق الامر بحدث يدخل ضمن اولويات الغرب امطرتنا وكالاته بآلاف البرقيات والاخبار, فلا نملك الا ان نغرق فيها القارىء العربي, أما اذا تعلق الامر باولويات أو حياة غيرهم, فلا قيمة لذلك, ويكون التعامل على استحياء أو التجاهل هو السياسة المتبعة. وكثيرا ما حذرت منظمات دولية متعددة وفي مقدمتها اليونسكو من عدم عدالة تدفق المعلومات بين دول الشمال (المتقدم) والجنوب (المتخلف) ودعت في دراسات وتقارير إلى تعديل الموازين أو على الاقل تحقيق العدالة, الا ان هذه الدراسات قوبلت بعدم اهتمام من الغرب. واذا كنا ـ كعرب ـ نشكو من هيمنة الرأي اليهودي على الاعلام العالمي, وتجاهله للرأي العربي والقضايا العربية, فان غيرنا من الدول الافريقية والاسيوية, تعاني من هذه المرارة, وهو ما يوجب علينا ان نكسر الطوق الاحتكاري للاعلام الغربي, وخاصة اليهودي منه, بان تكون لنا وسائل اعلامنا الفاعلة عالميا وعربيا, ولقد كانت وكالة الانباء الاسلامية خطوة في هذا الاتجاه لكنها تعثرت كغيرها من خطوات. واذا لم نفعل شيئا في هذا الاتجاه فسوف نظل ندفع ثمن هذه العنصرية الغربية كل يوم, مثلما ندفعها الآن. وما درس ضحايا اوغندا إلا مجرد شاهد واحد على العنصرية الغربية تجاه انسان ودول العالم الثالث. أحمد الكناني