استهلت الدورة العاشرة لايام الشارقة المسرحية في بيت الشعر صباح امس برنامجها الفكري المصاحب بلقاء تداولي لمديري مهرجانات المسرح العربية ترأسه الدكتور يوسف عايدابي وشارك فيه من تونس الدكتور محمد المديوني مدير مهرجان قرطاج ومن سلطنة عمان خالد الغساني مدير عام المديرية العامة للثقافة بوزارة التراث القومي والثقافة, ومن قطر موسى زينل الخبير الثقافي بمجلس الثقافة والفنون والدكتور حسن مدن من دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة وابراهيم المرزوقي مدير الادارة الثقافية للامارات الشمالية بوزارة الثقافة والاعلام بالدولة وعدد من المسرحيين والاعلاميين. وكان د. عايدابي قد اشار في بداية اللقاء الى ضرورة الحوار حول تفعيل دور المهرجانات المسرحية العربية وتكريس هذه المناقشة للوقوف على واقعها واهميتها في تأصيل وتجويد العمل المسرحي العربي ووضع اطار للتكامل بين هذه المهرجانات, وقد استهل التونسي د. محمد المديوني مداخلته مشيرا الى انه كان بوده لو اجتمع على هذه الطاولة جميع مدراء المهرجانات المسرحية العربية حتى تكتمل صورة النقاش وتؤدي الى جوانب ايجابية بامكانها ان تحرك هذا الواقع, ثم تطرق د. المديوني الى ولادة مهرجان قرطاج المسرحي والتي جاءت على اثر مهرجان قرطاج السينمائي الذي بدء تنظيمه في العام 1966 في ظل الظروف السياسية ابان تلك الفترة من التاريخ وما يعتمل على الصعيد العربي من حركات تحرر والخروج من دوائر الاستعمار والوقوف ضد الثقافة البيضاء, مؤكدا على ان تونس وبموقعها الجغرافي والتاريخي قد قدر لها ان تلعب هذا الدور من جانب, ومن جانب آخر العمل على الربط بين افريقيا والعرب والربط بين العالم العربي الافريقي والبلاد الاوروبية وثقافاتها من اجل حوار حضاري يعمل على التبادل الثقافي في اطاره الايجابي.. واشار د. المديوني الى ان دورات مهرجان قرطاج السينمائية استطاعت تحقيق هذا الهدف من خلال احتضان اعمال المبدعين السينمائيين العرب والافارقة والتجارب السينمائية الاوروبية واستطاعت تلك الدورات ان تخلق وتراكم رصيدا ثقافيا فنيا عالي المستوى وساعدت على نشوء حركة سينمائية عربية افريقية اوروبية.. ثم تناول د. المديوني الحراك المسرحي الذي شهدته ايام قرطاج المسرحية في المحيط العربي وفي محيط المسرح التونسي على الصعيد الداخلي, مؤكدا على ان مهرجان قرطاج المسرحي سعى الى تجاوز فعل المسابقة المسرحية وجوائزها وماتخلقه من توترات تشابه التوترات التي تحفل بها مسابقات كرة القدم, رغم ان فعل المسابقة والجوائز هي في الاصل فرصة للمبدع المسرحي ان يستفيد من جمهور مختص كلجنة التحكيم التي عادة ما يكون قوامها شلة من المتخصصين المسرحيين اصحاب الخبرة الاكاديمية والعملية في المسرح.. مشيرا الى ان المسابقة في اطار المهرجان تبقى مفيدة للفرق المسرحية وتوفر فرصة لتجاوز الذات.. وان مهرجان قرطاج المسرحي ساهم بشكل فاعل في التقاء المسرح العربي والافريقي اضافة الى اطلاع الضيوف على بانوراما المسرح التونسي.. وقال د. المديوني: الان نتحدث في ايام قرطاج عن ثقافة الشبكات والتي تمتلك ثقافة مسرحية مؤسسة على صورة سليمة وقادرة على دعم مسيرة المسرح بالسوية المطلوبة, لقد انتهت مسألة ان الحكومات هي التي تمارس الحراك الثقافي وتشرف عليه وتدعمه. لقد بحثنا في امكانية قيام هذه الشبكات بتقديم الدعم المناسب للحركات المسرحية وهذا ما يجب الحديث عنه حاليا, لقد اكتشفنا من خلال ما طرحناه في الدورة الاخيرة لايام قرطاج المسرحية ان هناك غيابا للشبكات العربية واظن ان هذا مجال اساسي للحديث عنه. واكد د. المديوني على ضرورة الانفتاح على التجارب المسرحية الاوروبية ذات السوية الايجابية وقد وجدنا في تجارب المسرح السويدي والكندي اعمالا مسرحية بالامكان التجاوب معها لما تحمله من درجات عالية في التخصصية. وضرب د. المديوني مثالا بمسرح الطفل الاوروبي الذي بدأ يتخصص بشكل دقيق في مخاطبة الفئات العمرية لدى الاطفال والمراهقين, مؤكدا على ان المسرح العربي لم يستطع حتى الان التوصل الى هذه الدقة والتخصص في تناول ما يتناسب مع الطفل وقدرته على التحليل. وحول بدايات وتجربة الحركة المسرحية العمانية تحدث خالد الغساني مدير عام المديرية العامة للثقافة بوزارة التراث القومي والثقافة مشيرا الى ان المسرح العماني ورغم ان بدايته تعود الى الستينيات من القرن المنصرم الا ان الفعل والحراك المسرحي الصحيح لم يتبلور الا في الاونة الاخيرة حينما بدأت مجموعة من الخريجين والاكاديميين الشباب يفدون الى الساحة المسرحية بعد اتمام دراستهم, مشيرا الى ان السلطنة تحتضن اليوم احدى عشر فرقة مسرحية, لكن هذه الفرق مازالت تعاني من شح الموارد المالية وانشغال اعضائها بوظائف لتأمين متطلبات معيشية لا يوفرها الدخل المادي من المسرح ومن عمل الفرق, مؤكد على ان هذا الواقع يعاني منه اغلب المنشغلين بالمسرح الجاد في ربوع الوطن العربي. واكد الغساني ان الحركة المسرحية العمانية شهدت صحوة جديدة بما وفرته الدورة السادسة لمهرجان المسرح للفرق الاهلية بدول مجلس التعاون الخليجي والتي نظمت في العاصمة مسقط مؤخرا, مشيرا الى ان هذه الدورة بالذات جددت دماء العمل الفني في الفرق المسرحية العمانية وهذا ما يجدد الامل في بروز حركة مسرحية عمانية فاعلة في المستقبل القريب. موسى زينل والذي يعد من مؤسسي مهرجان المسرح الخليجي للفرق الاهلية بدول مجلس التعاون رفض دعوة خصخصة مؤسسات الثقافة والتربية والتعليم مؤكدا على ان الحكومات العربية والحكومات الخليجية على وجه الخصوص مطالبة بدعم ومساندة الثقافة والمثقفين. مؤكدا كذلك على ان فكرة اقامة مهرجان خليجي للفرق المسرحية الاهلية في منطقة الخليج جاءت برغبة من مسرح السد القطري ومسرح اوال البحريني ثم حدث تجمع لمندوبي الفرق الاهلية في دول الخليج, لكن مشروع المهرجان لم ينجز الا حينما باركته مؤسسات الثقافة الخليجية في اجتماع جدة بالمملكة العربية السعودية وانطلق المهرجان بعد ذلك ليسهم في تفعيل وتأصيل المسرح في المجتمع الخليجي وعمل على رفع مستوى ما تقدمه هذه الفرق. تغطية مرعي الحليان
في الملتقى التداولي لمديري مهرجانات المسرح العربية ، د. المديوني يطالب بالانفتاح على التجارب المسرحية الاوروبية
