حينا, يكون الطيش والاستهتار احدى علائم الموت, وحينا آخر يكون وجها معكوسا لقيم الحق والحياة, ودوما هو ضرب بآداب المجتمع عرض الحائط. البارحة, بينما كنت امشي على الشاطىء, قاطعت رؤياي دراجة نارية ارتسم ضجيجها على صفحة الماء الرقراق, حاملا اياه إلى الآفاق, يركبها شاب لعله لا يتعدى عمره العشر سنوات, هذا حسب تخميني, فقد اكون مخطئا في سنة أو سنتين زيادة أو نقصانا, لانني لست مقدرا من النوع الجديد للاعمار, المهم ان هذا الطفل الذي يعتلي دراجته وينطلق بسرعة البرق, اخذ يجوب الشارع بنزقه الصبياني, قاطعا اياه من يمين وعن شمال, فيخيل اليك انه مساق إلى حتفه لا محالة, حتى انه كاد يتسبب بحادث مروع اثناء قطعه الاشارة الحمراء بسرعته الخاطفة, لولا حلم الله ولطفه. قطعا هو لا يكترث أو يعرف ابسط قواعد القيادة, أو لنقل ان اهله قصروا في تشذيبه وتقليمه وتهذيبه, وبتلقينه الاداب العامة التي يفرضها علينا مجتمعنا, ساعتها, تذكرت خبرا اوردته احدى الوكالات والذي مفاده ان المحكمة الفرنسية قضت بالحكم سجنا على امرأة, لم تحسن تربية اولادها وتركتهم يسيئون بالمجتمع بما يرتكبونه من افعال مشينة أو مؤذية للناس, ويقضي قانون العقوبات الفرنسي, بموجب المادة 227 بالسجن مدة تصل إلى سنتين على اي من الابوين الذي لم يسيطر على سلوك ابنائه, واستنادا عليه, تم تجريم هذه الأم بحق اولادها ومجتمعها. اقول, ان ضياع المال امر مقدور عليه, لكن ضياع الابناء وزر يلحق الاهل طارش منه, ويبقى هو الهم الاكبر للابوين, قال الله تعالى: (لا تزر وازرة وزر اخرى) لكن التربية الحسنة تلحق ثمارها بالآباء, وكذا التربية السيئة, فرحم الله امرءا علم ابناءه الخير فعلموه, وادبهم بآداب الصراط المستقيم, فدعوا له بالخير على الدوام. اخيرا, يمكننا ان نقول ان قراءة اخبار الحوادث اليومية في الصحف تجعلنا ندرك حقيقة مفادها ان جل الوفيات هم من الشباب, وذلك بسبب ركوبهم المصاعب الضارة بأنفسهم وبمجتمعهم واهليهم, واحداها ركوب الدراجات النارية, والانطلاق بسرعة السهم الموجه إلى الهدف. محمد خليفة