ولو ان المسألة لا تخرج بعيدا عن دائرة اختصاصها على اعتبار الجامعة كشافا يضيئ وجه المجتمع ويتفاعل مع مجريات أحداثه لتمنيت حضور جميع الزوجات لبرنامج مختبر المهارات التفاوضية والذي بدأت فعالياته منذ يومين في دبي, لكن للأسف شاركت جهات عديدة في هذا البرنامج عدا الزوجات أو من يمكن أن تمثلهن, فالزوجات وبرأي أغلبية الأزواج بحاجة لتعلم فنون التفاوض الحديث, لانهن لو فعلن ذلك لجنبن أنفسهن وأزواجهن الكثير من التوترات التي تنشأ بين الحين والآخر وتخلف وراءها اختناقات حياتية مريرة تجر الازواج والزوجات إلى متاهات مظلمة تنفتح في أحيان على جبهات قتالية تستمر لأيام وأيام. فنون التفاوض والتي هي أصلا لمفاوضي الشركات والمؤسسات والجهات الرسمية أولا لنا أن ندرسها ونفهمها منذ سني دراستنا الأولى في المدارس, لانه بالفعل نحن نسقط في اشكالات مع الآخر يكون سببها الرئيسي عدم قدرتنا أو تمكننا من إدارة حديث أو حوار أو اجراء صفقة العمر التي نحلم بها. لهذا أتذكر تلك المرأة العجوز التي كانت تسكن حينا القديم, وأم سيف هذه من قرية بعيدة في الجبال جاءت إلى الحي وانعزلت في بيتها, لكن نساء حينا (سليطات) يتعرضن لها بالكلام في (الروحة والجية) فقط لان أم سيف لا تخالطهن كثيرا فتحولت هذه الغيرة من سلوكها وعصاميتها إلى حرب كلامية بينها وبين باقي نساء الحي.. وأروع مشهد لأم سيف رأيته في طفولتي هو حينما رأيتها تمسك بعلبة صفيح وتدق عليها بشدة أمام باب بيتها لتغطي بصوت القرع على صوت المرأة التي وقفت ببابها تكيل لها الشتائم. ذكية أم سيف أراحت نفسها بذلك الطرق وبادلت كلمات السباب من جارتها بصوت الصفيح المطروق! إنها دعوة للتفاوض بدلا من الدخول في متاهات وسفسطات الحوارات البلهاء! بوغانم