الفنان محمد ثروت هو أحد الاصوات الغنائية المتميزة في ساحة الطرب والفن الاصيل, يعرفه الجمهور العربي في كل مكان من خلال اغانيه المفعمة بالحيوية, ومعايشة هموم وافراح الانسان ليس في مصر, بل في سائر ارجاء الامة العربية. عن حلمه بالمسرح الغنائي ولقائه بالموسيقار عبدالوهاب, وسر ابتعاده عن السينما يقول: عندما يكتشف الفنان في نفسه موهبة أخرى فعلية أن ينميها ويصقلها, وهذا لايحدث الان فقط, بل رأينا كثيرا من المطربين والمطربات الذين اجادوا التمثيل إلى جانب الغناء مثل عبدالحليم حافظ وفريد الاطرش وشادية حتى أن الاخيرة قد شاركت في افلام ليس بها اغنية واحدة, وهذا يؤكد امتلاكها موهبة التمثيل, وهناك أمثلة اخرى كثيرة. وماذا عن ظاهرة غناء الممثل؟ هذا نسميه مؤديا وليس مطربا فهناك مواقف تقتضي من الممثل ان يقوم بأدائها غنائيا, مثل فؤاد المهندس ومحمود عبدالعزيز واحمد زكي, وهؤلاء يدركون تماما انهم ليسوا مطربين بل يؤدون فقط. * قدمت تجربة واحدة للمسرح الغنائي ثم توقفت بعد ذلك.. ما هي الأسباب؟ وهل هناك من عودة؟ ـ تعتبر مسرحية (عجايب) أول عمل مسرحي غنائي والذي شاركت فيه مع فردوس عبدالحميد ومحمود الجندي, وهي من اخراج محمد فاضل الذي أتاح لي الكشف عن مناطق جديدة لم أكن أدركها سواء في التمثيل أو الغناء, حيث تعاملت للمرة الأولى مع اشعار احمد فؤاد نجم وهو من الشعراء المتميزين, وقد قبلت هذا العمل لأنه عمل جيد يحترم مكانة المسرح والمشاهدين ويجمع بين التمثيل والغناء بشكل غير مقحم, واذا كان هناك عمل على نفس المستوى فلن أتردد في قبوله, لان المسرح الغنائي في رأيي هو البديل لما يحدث من فوضى على الساحة الغنائية, ومن ناحيتي اتمنى أن أكرر التجربة وان ادوامها من خلال عرض مسرحي تتوافر فيه الشروط الفنية التي كانت في (عجايب). * كيف تنظر الى الساحة الغنائية في الوقت الراهن؟ ـ لن أكون مسرفاً في التفاؤل, ولكن هناك أصواتا جادة تشق طريقها وسط طوفان الاستسهال, والجمهور العربي يملك ذائقة متميزة, ويستطيع أن يفرق بسهولة بين الغث والسمين, لذلك فالأصوات القادرة مازالت تحتل مكانتها في الساحة, وعلينا أن نبذل مزيداً من الجهد لأن هذا هو دورنا الحقيقي. * اقتنع الموسيقار عبدالوهاب بصوتك وقدم لك بعض الالحان.. بماذا افادتك تلك التجربة؟ ـ لايمكن ان أنسى مهما حييت لقائي مع الموسيقار الراحل محمد عبدالوهاب الذي شجعني ووقف بجانبي, وكانت فرصة لقائه هي دروسا مستفادة من فنان عملاق استطاع أن يقدم الكثير للموسيقى والغناء العربي, واشعر دائما بالفخر والسعادة لأنني قدمت اغنيات من ألحانه والتي تعتبر نقطة تحول في حياتي الفنية. *رغم تجربتك التمثيل في التلفزيون والمسرح, مازلت بعيداً عن السينما؟ ـ لست بعيدا عنها, وإذا اتتني الفرصة المناسبة لن أتردد في دخولي مجال السينما, فالسيناريو هو المعيار الوحيد لقبولي أو رفضي للعمل. من جهة اخرى السينما تختلف عن التلفزيون والمسرح, ومشاكلها اكثر حدة, فقد تراجع الانتاج السينمائي عن السنوات الماضية, ولم نعد نرى الافلام التاريخية او الدينية او حتى الغنائية ذات الانتاج المتميز مثل الافلام القديمة, لذلك سمعنا عن سينما المقاولات, وتعليب الفيلم في شهر واحد, وهذه امور ارفضها تماما. القاهرة البيان