لن تفعل برامج الاطفال في تلفزيوناتنا اكثر مما تفعله الوسائل الاخرى التي تغذيه بثقافة استهلاكية رخيصة وتنمي لديه دوافع لسلوكيات ليس لها علاقة بديننا ولا تقاليدنا العربية, فبرامج الاطفال التي يبدو ان ادارات التلفزيونات لا تحيل اليها الا المعدين والمذيعين الاقل درجة تروج للطفل كل شيء ما عدا القدوة الصالحة والسلوك الحسن, وعدا الرقص والغناء والنكات والايماءات والاسماء المختصرة التي يتبادلها مقدمو هذه البرامج من الكبار والصغار, فإنه لا شىء يمكن ان يجعل من هذه البرامج وسائل تثقيف وتنوير تساهم في بناء شخصية الطفل وتوفر له المعلومة المفيدة. ماذا تريد برامج الطفل من اطفالنا, وكيف يتخيل معدوها ومقدموها طفل القرن الجديد, ما مواصفاته, ثقافته, اسلوبه ونمط شخصيته؟ نسألهم بالله عليهم ان يجيبوا عن هذه الاسئلة, فلربما يوجد لديهم صورة مقنعة كلت عقولنا عن ادراكها, لكن الواضح للعيان ان اغلب هذه البرامج تلوك فلسفة واحدة تجاه طفل اليوم. ويبدو ان هذه الفلسفة عند معدي هذه البرامج لا ترتفع في جودتها عما تعرضه محلات (العشرة) و(العشرين) من بضائع مقلدة ورخيصة. ان دعوة طفل أو طفلة بـ (الكوتو موتو) وبـ (ياعسل) و(يابطه) ودعوة الصغار للرقص على انغام موسيقى والحان عجيبة غريبة على ايقاعات (الكماننه) وتعويدهم على اساليب حوارية تميع كما تميع (العلكة) المغشوشة في الفم, ان الطفل الذي تكرس امامه نماذج من المذيعين والمذيعات لا تدرك ان التخاطب مع الطفل يحتاج إلى حيطة واسلوب معد ومدروس بعمق لا شك يتعرض لانتهاكات في فكره ونفسه وتأثيرات لا حصر لها تشوش على طرائق ادراكه لما يدور ويعتمل حوله. رفقا بالصغار ايها السادة, ايها العباقرة الراقصون, رفقا بالقلوب الصغيرة, بالعقول التي تفتح دهاليزها البريئة في عالمنا الذي ننوء بحمل اثقاله نحن الكبار, رفهوهم بالطريقة المثلى أو دعوهم لكراريسهم واقلامهم وكفى. بوغانم