بينما يحتفل الجميع بالفرح والسعادة, بالأمل والاشراق بأجمل الاعياد عيد الام, عيد الاخلاص والوفاء لاعظم واطيب كائن على وجه الارض, وخلافا لكل الاحتفالات التي تجري في العالم, يحتفل بعيد الام في الجولان بالدموع والبكاء, بالحزن والأسى, باللوعة والحرقة. يحدث ذلك عند خطوط الهدنة في الجولان المحتل, للاحتفال بالذكرى السنوية لعيد الام. وهذا المشهد ما زال يتكرر منذ 33 عاما, ومحاولة عبور خط الهدنة هذا شوقا وطلبا لحنين الام وحضنها الدافىء, يعني اقتحام الاسلاك الشائكة والموت في حقل الالغام. فحوالي 300 طالب سوري من قرى الجولان المحتل, يتابعون دراساتهم في جامعات سوريا الوطن الام لا سبيل لهم لتهنئة امهاتهم الصامدات في ارض الجولان المحتل, سوى التلويح بالورود والازهار والبالونات الملونة عربون المحبة والتقدير والوفاء, والتهاني بعيد الام قد تصل اصواتا متقطعة حزينة عبر وادي الصراخ والموت, اما الدموع فهي تنهال انهارا غزيرة فيما مكبرات الصوت الوسيلة الوحيدة للالتقاء والتقارب. والابناء الدارسون يغنون دائما (احن الى خبز امي وقهوة امي...) , ويتعهدون ببذل المزيد من العمل والاخلاص وفاء للمدرسة الكبيرة والعظيمة (الام) التي وعدت فقدمت لنا جيلا طيب الاعراق. الامهات تجمعن منذ الصباح الباكر في الجانب المحتل المقابل لحقل الالغام للاطمئنان على صحة الابناء عبر مشاهدتهم من وراء الاسلاك وسماع اصواتهم, فالعيد بالنسبة لهن لا يعني سوى تقديم المزيد من العطف والحنان والدعاء للابناء بالنجاح والتوفيق بدون حدود, وقد حولن هذا العيد الغالي الى مناسبة وطنية, عبر رفعهن شعارات وطنية تطالب بعودة الجولان للوطن الام سوريا, وبالطبع وبالرغم من كل الصعوبات والضغوطات والاستبداد الاسرائيلي, لم ينسين التذكير برفض الهوية الاسرائيلية والتمسك بالهوية العربية السورية, ووقفن ايضا دقيقة اجلالا وتقديرا لشهداء الجولان الذين سقطوا دفاعا عن ترابها العربي الطاهر. لا يهون علينا لا الجولان ولا لوعة امهاته, لكن هذا الاحساس القاتل, والذي يتعزز كل عام يوم عيد الربيع, فيما كابوس الاحتلال لا يزال جاثما فوق الصدور, لم يترك في نفوسنا سوى التعاطف مع الامهات قبل الابناء, والدعاء بلم شمل ابناء الجولان واهاليهم في القريب العاجل ان شاء الله. وأملنا يتجدد بعودة الجولان المحتل بعد طول انتظار وانتظار. محمد خليفة