لو قمنا باحصاء مسببات أغلب الحوادث التي يتعرض لها الصغار, الحوادث البسيطة والمميتة, سوف نجد ان الآباء والأمهات هم القاسم المشترك في هذه المسببات التي غالبا ما تنتج عن اهمال وعدم مبالاة وأساليب تربوية خاطئة, وقد لا نبالغ حين نقول ان هناك من الآباء والأمهات من لا يعلم عن أبنائه شيئا لا في حياتهم الأسرية ولا في المدرسة. الطفل الذي توفي في حادث سيارة قادها شقيقه الذي لم يتجاوز الرابعة عشرة, من أوصل مفتاح السيارة لهؤلاء الأطفال؟ كيف اقتنع كبيرهم بأنه قادر على سياقة السيارة؟ كيف تأهل لممارسة هذا السلوك؟ إذا لم يكن الاهمال فإن الأمر بالتأكيد يعود إلى طريقة التربية, وهذا ما يجعلنا نرى مراكز الأحداث وما تضمه من فئات عمرية قاصرة تتورط في جرائم وفي سلوكيات يمنعها القانون. نحمل الأب ونحمل الأم مسئولية وقوع الصغار في أفعال تؤذيهم, فهذا الطفل الصغير إذا لم يخاطب بحوار مقنع ودافئ, وإذا لم يعود على إدراك الأمور, فإنه حتما ينجرف إلى نوازع طفولته, لكن الأمر يختلف عند كثير من الأسر التي تضم آباء وأمهات لا يؤمنون بأن الأطفال قد يتعلمون بالحوار والاقناع, فهذه الشريحة من الآباء أو الأمهات تلجأ إلى أساليب تربوية لا تفضي إلا لمزيد من الانتكاسات عند الصغار, الطفل لا يصلح من سلوكه بالنهر والصراخ المتواصلين, ولا يصلح بالضغط والمنع بدون اقناع وبدون أسلوب مناسب في توصيل المعلومة. خطأ كبير أن نتعامل مع طفل بالنهر المتواصل والوعيد والتهديد, وحتى ينشأ الطفل وتنشأ دوافعه في الاتجاه السليم, فإن الاقناع والمثل الصالح هما اللذان يقودانه إلى الطريق السوي. يذهب أبناؤنا الصغار ضحايا أخطائنا, ضحايا اهمالنا وتقصيرنا فنندم بعد فوات الأوان.. اقتربوا من أبنائكم قليلا تحدثوا إليهم ولينشأ بينكم ذلك الحوار البناء المقنع. بوغانم