طارت كطير قلق, وحطت على اعشاش متعددة.. افلام, مسلسلات, سهرات تلفزيونية, مسرحيات, لكن ولعل فن الرقص ابى الا ان ينتصر في النهاية ويتغلب على كل اهتماماتها, فعادت الى الرقص الشعبي بعد ان غادرت الفرقة القومية للفنون الشعبية التي انتمت اليها في بداياتها الفنية.. اميرة جواد عادت الى الرقص الشعبي حقا لكنها لم تعد راقصة ضمن فرقة فنون شعبية, بل ضمن فرقة مسرحية وفي مسرحيات استعراضية جسدت فيها حلمها بأن تصبح نجمة استعراضية. مواهب متعددة * بدأت عضوة في فرقة راقصة ثم اصبحت ممثلة, كيف حدث ذلك؟ ـ عملت شهرا واحدا فقط في الفرقة القومية للفنون الشعبية, ثم استدعتني الفرقة القومية للتمثيل للعمل في مسرحية (شيرين وفرهاد) للمخرج قاسم محمد لتوافق مواصفاتي مع مواصفات الشخصية المطلوبة.. وبعد انتهاء عرض المسرحية اصر مدير الفرقة القومية على بقائي فيها لعدم وجود ممثلات فتيات وهكذا اصبحت ممثلة. * متى كان ذلك؟ ـ في العام 1972. * لماذا تحولت ادوارك على المسرح من الجدية والتمثيل الى الاستعراض بدرجة اساسية والاغراق في الرقص؟ ـ لم يكن تحولا, انما هو اكتشاف طاقات كانت كامنة, وكثيرا ما تحدثت عنها في الصحافة.. كنت اقول ان في داخلي امكانيات فنية بحاجة الى مخرج ذكي يدفعني الى ابرازها, وقد بدأت هذا التحول مع المخرج (فتحي زين العابدين) بمسرحية (حرامي السيدية) التي استمر عرضها لأكثر من سنتين, ثم قدمني المخرج محسن الغزاوي في مسرحية (الخادمة) وبعدها قدمني المخرج المؤلف (عمران التميمي) في مسرحية (حافي ومتعافي) التي حققت نجاحا كبيرا. سيدتي الجميلة..! * لكن ما تقدمينه في هذه المسرحية رقص شرقي وليس استعراضا حقيقي؟ ـ مخطئ من يقول ذلك, فاذا كنت قد قدمت رقصا شرقيا في مسرحية (حرامي السيدية) فقد كان ذلك ضمن الحدث الاستعراضي المسرحي, حيث اديت فيها دور راقصة.. وفي مسرحية (الخشابة) جسدت دور بطلة المسرحية العالمية (سيدتي الجميلة) لأن المسرحية كانت تعريفا لها, وكان لابد ان اؤدي بعض الرقصات, ومن ضمنها (الفالس) و (الشعبي) و (الغجري). * لكنك اديت الرقصات وحدك, وهذا ليس عملا استعراضيا فالمفروض ان يكون ذلك جماعيا؟ ـ ليس بالضرورة فبإمكان فنان واحد ان يعبر عن صفة الاستعراض في العمل الفني اما اذا كان الرقص دخيلا على الحدث والفعل المسرحي فسوف يسيء للعمل كله. * لكنك مستمرة في اسلوبك الجديد لارضاء المنتج وتحقيق ارباح في شباك التذاكر؟ ـ انا لست اسيرة منتج معين او شباك تذاكر, لكن الممثل الجيد يجتذب له جمهورا بالتأكيد. منافسة (ملايين) * قبل ان تتحولي الى (الاستعراض), قدمت ادوارا تمثيلية متميزة فما كان اهمها بالنسبة لك؟ ـ ادواري في مسرحية (ملحمة جلجامش) لسامي عبدالحميد و(البيتونة) لمحسن العزاوي و(اشاعة) لمقداد مسلم. * لكنك تقاعدت عن العمل في الفرقة القومية للتمثيل, فهل عوضك المسرح التجاري عنها؟ ـ بالعكس, واصلت العمل فيها حتى عرض على دور البطولة الذي ادته (ملايين) في مسرحية (العالم في ليلة) في الوقت الذي كنت اعرض فيه مسرحية (حرامي السيدية) بنجاح كبير, فلم اتمكن من مغادرة جمهوري واهمال شخصيتي المحورية التي اجتذبت الجمهور لمدة سنتين, واضطررت الى التقدم بطلب التقاعد والانسحاب من الفرقة. شخصية متكررة * لكنك ابتعدت عن التلفزيون ايضا؟ ـ سبب ذلك عدم وجود النصوص التي اجد نفسي فيها, وكذلك عدم وجود ادوار قوية تلبي طموحاتي الفنية, وكل ما يعرض عليّ يدور في ذات الشخصيات التي مثلتها من قبل. * هل تجدين دور (المرأة اللعوب) الذي جسدتيه في مسلسل (عشاق) مؤخرا ملبيا لطموحاتك الفنية؟ ـ صحيح انه دور جريء, ولا ترض كل ممثلة بتأديته, لكنه كان دورا جيدا وضمن عمل متميز جدا. * غيابك عن المسرح الجاد؟ ـ واين هو المسرح الجاد حتى نعمل فيه؟, فالمسرحية لا تقدم لاكثر من اسبوع او عشرة ايام ولا تقدم للفنان مردودا ماديا يذكر, مما يضطرنا للعمل في القطاع الخاص لتأمين معيشة اسرنا. * لهذا السبب تطلبين اجورا عالية عن ادوارك؟ ـ ولسبب اخر هو ان الممثل الجيد لابد ان يحدد اجوره بنفسه, كما عليه ان يختار اعماله الجيدة بنفسه.. وبما انه هناك ممثلات كثيرات فيجب على الممثلة المتميزة حين يطلبونها لدور ما ان تحدد اجرها بنفسها وأن لا تقبل بغبن الاخرين. ضريبة الشهرة * الشهرة, ماذا منحتك؟ ـ كان نجاحي ومازال على حساب حريتي الشخصية, اذ كانت ضريبة هذا النجاح وهذه الشهرة عدم قدرتي على ممارسة حياتي بشكل طبيعي ولكن من الجانب الاخر تعتبر ممتعة جدا عندما الاقي ترحيبا كبيرا من المعجبين سواء في الدوائر الرسمية عندما اراجعها او عندما اتسوق. * الا تشعرين بالملل من تقديم الدور نفسه كل يوم على المسرح؟ ـ انا احب المسرح لاقصى حد, واشعر ان الممثل يمر فيه يوميا بتجربة انسانية رفيعة ومليئة الاحاسيس التي يرسلها الى المتفرج ليستقبل منه كل الحب والعاطفة.. وهي مسألة تدفع بالممثل لخلق الحافز على تجاوز الروتين والملل الذي قد يظهر يوما اثناء تكرار تقديم الشخصية, وانا اسعى دائما الى التلوين في ادائي حتى اظهر يوميا باطار جديد يساعدني على تجاوز حالة الملل. * الا تعانين من الغيرة, خاصة بالنسبة لعلاقتك بالفنانات الاخريات؟ ـ لا اغار من زميلاتي لأن لكل واحدة منا طابعها الفني الخاص بها وعناصر الجذب التي تتميز بها. * أراضية عن توجهك الحالي؟ ـ بالتأكيد لأنني احاول اعادة اكتشاف نفسي فنيا من اجل تطوير امكانياتي الذاتية. * ما اخر مشاريعك؟ ـ عودتي الى السينما من خلال فيلم (الوداع الاخير) الذي يخرجه اكرم كامل. * ما امنياتك للعام 2000؟ ـ ان يتصدر اسمي قائمة نجمات الاستعراض في العراق والوطن العربي وان اقدم (فوازير) عراقية. بغداد عدوية الهلالي