لا نعرف بالضبط إلى أين تتجه بنا (الموضة), فقد أصبحت أسرع وقعا من برامج الكمبيوتر المتغيرة والمتطورة في كل ساعة... أصبحنا بالفعل لا نواكب الكمبيوتر ولا الموضة!! ومن الأمور الفلسفية الصعبة ايجاد تعريف دقيق للموضة, فهل هي مصطلح (فضفاض) يحمل تحت طياته كل (حماقات) البعض, وكل (البدع) و(المناكر) التي يتفنن فيها البعض الآخر.. ألا توجد هناك أصول وقواعد تحكم هذه العملية؟ طبعا ومن وجهة نظر شخصية لا أعتقد ان للموضة تعريفا أصلا لان كل (فنتق) جديد يخرج إلينا ينسب تلقائيا إليها.. وبالتالي فإن تعريفها أصعب من نظرية (فيثاغورث) أو قانون الذرة, وكل خلطات ومحاليل أستاذ (شعلان) مدرس الكيمياء!! مظاهر عديدة طفحت على الساحة خلال اجازة عيد الأضحى المبارك, لا تهدف إلا للفت الأنظار, خاصة ان اجازات الأعياد وما يصاحبها من زحمة غير طبيعية تعتبر موسم ازدهار خصبا للموضة والابداع - عفوا أقصد للبدع - مظاهر لا تعكس إلا قلة شأن أصحابها في الوقت الذي يعتقدون فيه ان العكس هو الصحيح. ** علامات ونقوش الكريستال على الخدود والجباه, مظهر جديد بدأ ينتشر بين الفتيات بشكل واسع خاصة ظهور تلك الفنانة (الشهيرة) على الهواء مباشرة في إحدى الفضائيات المحلية وهي تنقش جبينها بطريقة الحرف (V) بقطع صغيرة, لا نعرف إن كانت كريستال أو حبات (عدس) مصبوغة.. الله العالم.. المهم خطان واضحان على الجبين.. ما الهدف؟ وما السبب؟ ولماذا؟ وكيف تم الصاقها؟ وما المقصود؟ لا نعلم.. المهم هي الموضة.. وأعتقد انه ما دامت هناك تسريحة تعرف باسم (ذيل الحصان), فإن هذه الفكرة أخذت من قرون استشعار (الصراصير)!! ** وتتوالى النقوش على الخدود فهناك من تضع قلبا كبيرا وآخر صغيرا, وهناك من تكتب كلمات الحب والغزل, وهناك من تزين خدها بنجمتين أو ثلاثة ولا أدري ان كان ذلك يعني تصنيفا جديدا شبيها بتصنيف الفنادق ونجومها!! لماذا؟ وما الهدف؟ لا نعلم إلا انها (الموضة)!! ** منظر آخر شاهده الناس, وانصدموا به, وأصبح حديث الجميع خلال أيام العيد وللأسف في قناة فضائية محلية أيضا, هو أسوأ بمراحل من المناظر السابقة - وفي كل شر - المنظر هو لمذيعة اختارت (بدعة) جديدة للفت الأنظار إليها.. بدعة لم تخطر على بال أحد, حيث قامت بنقش (الحناء) بأشكال وورود ليس في يديها كما يعرف الجميع, بل على (صدرها) وبشكل واضح. (عشنا وشفنا) بعد أن كانت الحناء وسيلة لتزيين الكفين واليدين والرجلين, أصبحت الآن وسيلة جديدة للبدع و(المناكر).. فإلى ماذا ترمي هذه المذيعة؟ الله أعلم.. ولكن البعض يردد.. هي الموضة.. كالعادة!! ** في أحد معارض الأزياء التقليدية وقفت اثنتان من (العهد الجديد) يتطلعن إلى زي الجدات القديم والعباءة القديمة والبرقع وهن يضحكن ويتساءلن كيف كانت السيدات يلبسن هذه الملابس إنها لا ترقى إلى الموضة!! ** ولم يكتف البعض بذلك, وبدأت تنتشر أيدي العابثات لتصل إلى رمز تراثي خالد للحشمة والستر.. رمز جميل تميزت به منطقتنا منذ الأزل.. (عباة) الستر التي ارتدتها سيدات هذا المجتمع الفاضلات منذ قديم الزمان.. هذه (العباة) لم تسلم من (تفاهات) الموضة فبعد أن كانت طول عمرها (فضفاضة) تلف الحشمة على من ترتديها, انتشرت مؤخرا العباة (المخصّرة) التي تكشف كل مفاتن الاغراء خاصة انها أصبحت شفافة والأغرب من ذلك مفتوحة من الطرفين.. سبحان الله.. إذن ما فائدة العباءة في هذه الحالة كيف يمكن أن تصبح في يوم من الأيام وسيلة للاغراء ولفت الانتباه بعد أن أدت دورها على مدى التاريخ على أكمل وجه وسترت جداتنا, وبنات المجتمع القديم. لعن الله الموضة التي جعلت لبس الحشمة تراثا للعرض فقط.. والله يستر..