تلعب المسابقات والجوائز الأدبية دوراً محفزاً في حياتنا الثقافية. والمسابقات الأدبية شأن مختلف فيه بين مؤيد ومعارض, وكل طرف يسوق البراهين والحجج للدفاع عن وجهته بصورة تدفع الحجارة للانتباه والانصياع لصاحب الرأي وصلابة حجته, ويبدو ان القائمين على تنظيم المسابقات الأدبية ينطلقون من رأي متعارض مع الرأي الذي يقول (الثقافة شر لابد منه) الذي تطلقه بعض المؤسسات الحذرة, التي تحتفي بعدد من كتاب الأدب الايجابي الذي يزين الأمور ويحض على الاطمئنان والتفاؤل. القائمون على تنظيم المسابقات الأدبية يحاولون فتح كوة في جدار العماء الصلب الذي يسوّر المشاعر والأرواح, ويمنح الحياة طعم الرماد. ورغم ان المسابقات الأدبية اقل حجماً وقيمة من مساحات الابداع الشاسعة التي تزخر بها النصوص والمنجزات.. غير ان المسابقات الأدبية تظل (خيراً لابد منه) ويجب الحض عليه ومؤازرة اصحابه وجهاته. وقد طلعت علينا في الآونة الأخيرة مسابقة طريفة مكرسة (للسرقات الأدبية) أعلنت عنها احدى الجهات العربية, وانبرى للمشاركة فيها عدد معقول من المشتغلين بحرفة الرصد والمتابعة, وكأنهم موظفون دوليون على خطوط الهدنة. يتحركون بارتياب بين الفرقاء المتربصين. وقد قيض لي ان اطّلع على بعض من النصوص المشاركة, والمملوءة بالحجج والبراهين اللاذعة, التي ساقها اصحابها دون ان يكون في روع احدهم سوى الايقاع والقصاص والتشفي. وأصحاب المقالات المعنية بالسرقات الادبية تلك, ينجحون احيانا في كشف بعض الظواهر ويقبضون على الجناة وهم في وضعية الارتكاب والتلبس, واحيانا اخرى يجفوهم العدل والرهافة فيقعون ويوقعون. ولعل معظمهم لم يسمع بالعبارة النقدية الخالدة (وقع الحافر على الحافر) لذلك لا يلتفت لمسألة ان (يقع الحمار على الحمار) ولانهم لم يتعرفوا على عبارات ومصطلحات مثل (التضايف والانزياح) لذلك يبدؤون باطلاق النار والاحكام, على الكائنات والنصوص, بعد ان يكونوا قد غفلوا عن أفدح السرقات. احد الاصدقاء اشترك ببحث طويل في مسابقة السرقات الادبية تلك. وقررت اللجنة المحكمة منحه جائزة خاصة رغم عدم التزامه بشروط المسابقة, وقد تأخر كثيرا وصول المبلغ المخصص للفائزين, وصديقنا واحد منهم, مما دفع احد الظرفاء للتعليق فقال: يبدو ان المشرفين على المسابقة اكتشفوا وبصورة متأخرة, ان السطو الذي اقترفه المشتركون في المسابقة اكثر فداحة من السطو الذي اقترفه لصوص الادب على النصوص لذلك قررت اللجنة المسئولة... السطو على الجائزة.