الهاتف المتحرك أصبح اليوم تقنية ضرورية جدا خاصة لمن اعتاد على استخدامها واستفاد من مزاياها الضخمة والواسعة, فلا يستطيع بعد ذلك الاستغناء عنه أبدا. هذا الجهاز هو نتيجة وثمرة لتفاعل ثورة الاتصالات مع ثورة المعلومات, وهو يعد الآن بمثابة مؤسسة اعلامية تعمل 60 دقيقة في الساعة, 24 ساعة في اليوم, سبعة أيام في الاسبوع, و12 شهرا في السنة, هذا فضلا عن كونه يعمل في كل مكان, بحيث يشعر حامله بأنه في قلب الأحداث بشكل مستمر وغير بعيد عما يجري من أمور لأقاربه وأصدقائه أينما كان وأينما كانوا, مما يعطيه ذلك مزيدا من الشعور بالحرية والاطمئنان. وقد دخل الهاتف منذ فترة بسيطة مجالا جديدا, وهو ما يعرف عربيا باسم الخاطبة, وهو اليوم يتولى مهمة جمع رأسين في الحلال, فقد جاءنا خبر من اليابان حيث العمل والإدمان عليه, وحيث لا يجد الشبان والشابات وقتا لاضاعته, مما أثر على علاقاتهم الاجتماعية, ومنعهم من ايجاد شريك الحياة نتيجة حبهم للعمل من جهة, ومن جهة أخرى وجود نظام العمل الصارم الذي يحاصر الشباب من الجنسين, ويقول أحدهم بأن طبيعة عمله لا تجعله يلتقي بالعديد من النساء, فهو محاط بالرجال فقط. لذلك فقد ابتكرت إحدى شركات الاتصالات أسلوبا جديدا يعوض الباحث أو الباحثة عن النصف الآخر, غياب الحياة الاجتماعية الطبيعية بتوظيف تقنية الهواتف النقالة لجمع رأسين في الحلال. وهواتف هذه الشركة التي أعلنت عن الخدمة مزودة بشاشة من الكريستال السائل وكاميرا تقوم بالمهمة في الخدمة التي سارع المئات للاشتراك فيها بينما يوجد آلاف على قوائم الانتظار لتصلهم الخدمة وبالتالي الدخول للقفص الذهبي عبر اتصال بهاتف مرئي. الأمر الذي سيعرض مهمة الخاطبة في البلاد العربية للتهديد إذا ما انتشرت هذه الخدمة عندنا, ودخل هذا الهاتف المرئي السوق. ولم يكن ذلك ليخطر على بال أحد على الاطلاق, لكن الشكوك سرعان ما تبددت. حيث يدخل الشخص إلى موقع الشركة بواسطة هاتفه, وبعد ذلك يدخل الصفات التي يريدها لشريكته, ثم تصله معلومات عمن تتوفر فيهن مثل تلك الصفات المتعلقة بالطول والوزن ومكان الاقامة والوضع العائلي والهوايات والدخل المادي وتاريخ الميلاد, وبعد ثوان تجمعهما الشركة معا في اتصال هاتفي بعد موافقة المرشحة التي أرسلت إليها معلومات عن الشاب. وآخر الأجهزة المرئية حداثة جهاز يرن عندما يظهر شخص آخر يحمل المواصفات المطلوبة ومشترك في الخدمة. وإذا كان الهاتف النقال هو الحل لليابانيين المدمنين على العمل بايجاد شريكة الحياة لهم, فإنه هو المشكلة بحد ذاتها عندنا, حيث نجد الصغار والكبار يستخدمونه على حد سواء, والكثيرون يستخدمونه في العمل بداع أو بدون داع. مما يؤثر سلبا على الأداء وكمية العمل المنتجة خلال اليوم. هذا فضلا عن كونه يستخدم للتسلية وتضييع الوقت وأحيانا الازعاج, الأمر الذي أبعد هذا الجهاز العجيب عن دوره الذي وجد من أجله, إذ يفترض أن يكون وسيلة للتواصل بين الأقارب والأصدقاء, وتسهيل العمل والاسراع به وقت الضرورة.