كان للعيد طعم الطمأنينة ومعنى الألفة والمحبة, وما أوجده الرب لنا إلا لمغزى وهدف.. كنا نحن صغارا نتلهف لقدوم العيد, فالعيد يعني الجديد.. يعني اللقاء.. يعني التجمع.. يعني السلام.. يعني الترابط.. يعني الصفح والتصالح.. مناسبة ولا كل المناسبات تغسل القلب بالماء البارد الزلال فيتطهر مما علق به من أدران الدنيا ومصائبها ومصالحها وشهواتها, يلتقي الجميع فيه على ود ومحبة.. مناسبة تقرب البعيد وتلم الشمل وتجبر القلوب المحزونة.. لذا كنا نقبل عليه في لهفة وننتظره انتظار الأحبة, الجميع ينتظره, الكبار والصغار, الشيب والشباب والرجال والنساء, كل على طريقته وأسلوبه. وكانت للعيد طقوس جميلة تنشر المودة والوئام والمحبة بين الناس, مناسبة يجلها الجميع وينتظرها الجميع, واليوم مع تغير الأحوال وتبدل الناس تحول العيد إلى عادة من العادات ومناسبة للسفر, ينتظره الجميع ليس للقاء وتجديد أواصر الود وما انقطع من حبال الوصل بل للسفر والنوم, فلم نعد نرى ما كنا نراه من مظاهر التجمع وزيارات الأقارب والأهل والأصحاب بل استعداد للسفر لخارج البلاد أو النوم والاسترخاء ولولا بقية باقية من أهل ذلك الزمن الطيب تشد أطناب البيت من أطرافه وتجمع أهله على اللقاء والتزاور من الأجداد والجدات والآباء والأمهات الذين يحرصون كل الحرص على الاحتفاء والاحتفال بالعيد. على نسق الزمن الجميل واعطاء العيد حقه من البهجة والمعنى العميق للترابط والتسامح ومد أواصر المحبة بين أفراد المجتمع ليكون قويا شامخا أمام الأهوال والأزمات بنسيجه المترابط من أفراد وأُسر وقبائل وتجمعات تجمعهم كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله وتنشر بينهم المحبة والسلام فيتداعى المجتمع كجسد واحد في السراء والضراء. أبناء الجيل الجديد حافظوا على قيمكم التي تشد من أواصر المحبة والألفة بينكم ولا تتنكروا للجميل من عاداتكم وتقاليدكم وقيمكم. وكل عيد وأنتم بخير.