لعله اعتاد ان يحلم بأشياء استثنائية منذ أن جافى مهنة والده (الحلواني) واختار التمثيل.. اعاد مسرح الرشيد الى الحياة بعد توقفه لمدة ثلاث سنوات, واوقف بعض الاعمال الاستهلاكية, وخطط ونفذ برنامجا ثقافيا امتد لمدة خمسة اشهر, وضم عشر مسرحيات جادة لمخرجين مبدعين, واقام مهرجانا للمسرح العراقي, وكافح (دخول الغجر) الى المسرح العراقي, وهكذا نجح الشكرجي في خلق اعداء عديدين له احاطوه بالفساد ووضعوا له العراقيل, وحولوا فترة خدمته في ادارة الفرقة القومية الى عبء كبير, حتى اضطر صاغرا الى طلب احالته على التقاعد او اعفائه من منصبه. يقول الشكرجي: لا أريد أن انصب نفسي بطلا فقد كانت محملا بالعديد من الخطط لتوحيد صف المبدعين في المسرح العراقي, وحققت بعض ما سعيت له, من اعادة المسرحيات الجادة الى مخاطبة الجمهور, لكني عالجت الوضع بطريقة جادة وحماسية, واعتقد أن هذا الظرف لا يحتمل الحماسة, ويتطلب المراوغة التي لا أجيدها, انا فشلت في ادارتي للفرقة لاني لم أتمكن من ان اكون مديراً بالاسم فقط وامرر الصفقات الفاسدة, وهكذا حاولت ان اقمع شعوري بالاحباط, لكني احسست بندم حقيقي على ادارة المسرح لفترة مضت!! * وكيف ترى المسرح الان؟ ـ المسرح لا يشكل مورد عيش بالنسبة لي, وانما هو نبع فكري انهل منه, وقضية اذوب فيها, واتشظى الى ملايين الشظايا من أجل الوطن ومن أجل الانسان, ويؤلمني ان يشهد المسرح اليوم محاولة للنيل من مسيرته بشكل متعمد وغير متعمد. * كيف كان ردك عن قضية احالتك على التقاعد قسرا؟ ـ كنت قد طلبت من السيد وزير الاعلام احالتي على التقاعد, فلم يحدث ذلك فانسحبت من ادارة الفرقة القومية للتمثيل, لكنني لم اضح بعضويتي فيها وفجأة وجدت اسمي وزميلي مقداد عبدالرضا في لوحة الاعلانات في دائرة السينما والمسرح محالين على التقاعد!! تألمت جدا فالامر اشبه بتصفية حسابات ويهدف الى تشويه سمعتي الفنية والشخصية, والسبب هو عدم امضائي لتأكيد حضوري الى الدائرة. انا اتساءل هل الممثل موظف يتوجب عليه الامضاء على وقت حضوره وغيابه؟ انا متواجد والسبب الذي اختلقوه لم يكن حقيقيا.. لقد اثرت وقتئذ القضية في الصحافة وسعيت الى ابطال هذا القرار فأنا الذي عدت الى وطني في هذه الظروف الصعبة لكي اسهم في الصمود.. كيف يواجهني الاخرون بهذا القرار؟ * حصلت مسرحيتك الاخيرة (الجنة تفتح ابوابها متأخرة) في مهرجان قرطاج مؤخرا على الجائزة الذهبية.. كيف كان شعورك؟ ـ قد لا تصدقون لو قلت لكم انني كنت واثقا من فوز المسرحية, ليس لأنني شاركت فيها, بل لوجود انامل ابداعية رائعة اسهمت في نسجها وهي انامل المؤلف فلاح شاكر, والمخرج محسن العلي, والممثلة الرائعة شذى سالم, والممثلة القديرة فاطمة الربيعي وآخرون, انها كانت تتحدث عن قضية موجعة وهي الحياة التي يعيشها الاسرى بعد عودتهم الى العراق. * عملك التلفزيوني الاخير (من يطرق باب الليل) يتحدث عن القضية نفسها.. هل نذرت نفسك لتمثيل دور الاسير؟ ـ لنقل انني احس معاناته بعمق, واحاكي امانيه وتطلعاته من خلال تجسيدي لدور الاسير, فهذا الشخص عاش ويعيش حياة متناقضة وعانى صعوبات لم تكن له اي يد فيها, وفقد الكثير. * وما رأيك بالعمل التلفزيوني هل يضاهي المسرحية في جودتها؟ ـ هو عمل متميز ايضا واتوقع له نجاحا كبيرا فهو يلمس الجرح العراقي بصميمية عراقية وصدق حقيقي.. المسلسل من تأليف الكاتب المبدع صباح عطوان واخراج حسين التكريتي وتشارك فيه نخبة كبيرة من الفنانين العراقيين. بغداد عدوي الهلالي