ونبقى اليوم أيضا مع سلوك من سلوكيات العيد, أو لنقل عادة وتقليد ورثناهما عن آبائنا الأولين, عادة جميلة وارتبطت بفرحة العيد وبالصغار أطفالنا وأطفال معارفنا وجيراننا وأطفال من لا نعرفهم أيضا, نقول عن العيدية والتي اتذكرها في طفولتي المتواضعة انها كانت لا تزيد على الدرهم في أفضل الحالات لكنها في النهاية عيدية ومن يعطينيها اقبله على خده أو جبينه, هكذا كنا نفعل, وبعض البيوت ممن من الله على أهلها بالخير قد يدفعون للصبية والفتيات الصغار خمسة دراهم أو عشرة, رعى الله أيام زمان. أما عن اليوم فإن المسألة بدأت تأخذ منحى آخر فعيدية الخمسة دراهم والعشرة والعشرين تبدلت إلى مئات الدراهم فمنهم من يدفع مئة وآخر أو أخرى تدفع خمسمئة ونحن هنا لا نحسد الخير فهؤلاء يستطيعون والاطفال (يستاهلون) كما نقول عادة في عاميتنا لكن الذي لا يقرأ بين ثنايا هذه الحالات وهذا البذخ في العيديات هو تأثيرها على الصغار أنفسهم, صحيح انهم يبتسمون ويتفاخرون بما جمعوه من عيدية في آخر النهار, لكننا نقول بصراحة تامة ان هذا السلوك الذي يدفع البعض تحت دافع الحب والفرحة إلى نقد صبي صغير بهذا المبلغ يتحول إلى قراءة أخرى عند الأطفال أنفسهم, ولا عجب ان نسمع أحد الأطفال يقول عمي أعطاني خمسمئة, أما خالي فقد كان بخيلا واكتفى باخراج مئة واحدة من جيبه, أو نسمع طفلة تقول لأختها اتركي جدتي والحقي بعمتي فهي تدفع بالمئات, يحدث هذا, وهذه المشاهد ليست من نسج خيالي, لكنه يحدث هذه الأيام عيني عينك. يتربى الطفل هكذا مع طقس العيدية وتتحول هذه العادة التي مارسها آباؤنا وأجدادنا تقديرا لاستيعاب الطفل نفسه والخوف عليه, شوابنا يحبون أبناءهم وأبناء أبنائهم ومن حولهم من أطفال لكن لا يبالغون هكذا لأنهم يدركون التأثير الذي نعنيه هنا. اللهم لا حسد والله يرزق خلقه مالا يستطيع بشر ان يحصيه من الخير, لكن نبقى أمام الطفل مساءلين, ونبقى بحاجة إلى الدقة حتى ونحن نملأ وجوهنا فرحا أمامه, والعاطي الله. بوغانم