بقلم: جانيت آسيموف ، ترجمة: علي محمد عندما تكون النجوم أكبر من شمسنا بـ 15 مرة, فإنها تموت بانفجارات مثيرة تدعى المستسعرات العظمى. ويمكن أيضا للنجوم الاصغر قليلا أن تصبح مستسعرات عظمى اذا حصلت على كميات من المادة من نجومها المرافقة أو اندمجت مع جسم ما كنجم نيوتروني على سبيل المثال. وأيا كانت الحالة يبقى المستسعر الاعظم حدثاً مدهشاً وموضوعاً دائما للدراسة. وقد رصد تلسكوب الاشعة السينية الفضائي الهائل (تشاندرا) نجماً مستسعراً يدعى (كاسيوبايا. أ) يبعد 11 الف سنة ضوئية عن الارض. وربما شوهد انفجار النجم (كاس. أ) من الارض عام 1680 اي بعد تشييد مرض جرينيتش بانجلترا بأربع سنوات, لكن احداً لم يأت على ذكر ذلك الحديث البارز في كتب التاريخ. ربما كانت هناك امطار غزيرة حجبت الرؤية عن المرصد. وبما أن العناصر التي تتكون منها اجسامنا كانت قد صنعت اصلا في النجوم, فمن الاهمية بمكان أن نعرف كيف خرجت تلك العناصر الحيوية من النجوم؟ حسب الدراسات الفلكية التي انجزها جون هيوجز وزملاؤه, في جامعة راتجرز بنيوجرسي, فإن صور المستسعر الاعظم (كاس. أ) تظهر وجود كريات من الحديد في الجزء الخارجي من بقايا النجم, رغم أن الحديد عنصر ثقيل ويتم انتاجه داخل النجم في أجزاء اعمق من الاجزاء التي تنتج بها عناصر مثل السليكون والكبريت. إذن لابد أن انفجار المستسعر الاعظم قذف بالحديد من مركز النجم بسرعة كبيرة لدرجة أنه اليوم, وبعد 320 عاما, لايزال يتحرك نحو الطبقات الخارجية بسرعة أكبر من بقية العناصر. ويمكن مشاهدة نفس هذا النموذج من تفجر العناصر نحو الخارج بشكل غير متماثل في المستسعر الاعظم (1987.أ) في المجرة الصغيرة الجارة (سحابة ماجلان الكبرى) التي تبعد عن مجرتنا نحو 160 سنة ضوئية فقط. اطلقت انقاض المستسعر الاعظم (1987.أ) حلقات بهية من الغاز الساخن المنبعث عن المادة التي اندلعت مع الانفجار. وقد انتجت تلك الحلقات الغازية بقعاً حارة ساطعة على وجه النجم. وفي الصور التي التقطها بيتر نسنسون وكرستاس بابليوليوس من مركز هارفرد سيميثونيات للفيزياء الفلكية للمستسعر الاعظم (1987. أ) بعد شهر واحد من انفجاره, ظهرت بقعة ساطعة واحدة, بشكل جلي. لكن بعد اعادة تأويل وتقويم الصور, ظهرت بقعة اخرى أقل سطوعا على الجانب الآخر. ويعتقد نسنسون ان ذلك دليل على انبثاق دفق (ذي وجهين) من الانفجار. والان بدأ يظهر المزيد من البقع الحارة, تماما كما تنبأ ريشارد مكراي في جامعة كولورادو وروجر شبفالير من جامعة فيرجينيا. فكميات المادة الداخلية المنطلقة بسرعة من الانفجار تصطدم بالحلقة الخارجية, مسخنة اياها عن بعض النقاط فقط وليس بشكل متجانس على طول محيط الحلقة. ويتوقع الفلكيون بظهور بقع أكبر وأسخن مستقبلا, لأن الجزء الاعظم من المادة لايزال يضرب بعنف بالحلقة. وفي شهر يناير الماضي شوهد دفق آخر, متزامنا مع اندلاع من أشعة جاما متجه الى الارض. وقد ظل الغموض يكتنف تلك العواصف الهوجاء من اشعة جاما لفترة طويلة, لكن الترابط الذي بدأ مؤخراً بين هذه العواصف والمستسعرات العظمى جعل الفلكيين يتكهنون بأن المستسعرات العظمى هي المصدر الرئيسي لعواصف اشعة جاما. ويعتبر الضوء الذي نراه ضعيفاً جدا بالمقارنة مع طاقة اشعة جاما, التي يمتصها الغلاف الجوي للأرض. وعواصف جاما هي عبارة عن فوتونات ضوئية عالية الطاقة تنبعث في هبات قصيرة متعاقبة تستمر بضع ثوان او بضع دقائق. وتلتقط الاجهزة العلمية الموجودة في مدار الارض هذه العواصف مرة واحدة على الاقل في كل يوم, الامر الذي يعني كثرة تواجدها في الفضاء الخارجي. واذا كان مصدر العديد من عواصف أشعة جاما هو المستسعرات العظمى, اذا تعتبر تلك العواصف التي تلتقطها مراصدنا كل يوم دلائل على أن مستسعرات عظمى هائلة كانت قد حدثت في بدايات الكون, إبان تفجر الجيل الاول من النجوم العملاقة التي لم تعش طويلاً. وهكذا فإن دراسة اشعة جاما القادمة من عمق الفضاء الخارجي ستخبرنا المزيد عن بدايات الكون. ويقول ستان ويسلي من جامعة كاليفورنيا في سانتاكروز: ان اشاعة جاما تنتج عندما يؤول مستسعر اعظم من نجم عملاق الى ثقب أسود يدور في قرصه ما تبقى من انقاض النجم الراحل, بسرعة قائقة. ويسمى هذا النوع من النجوم المحتضرة بـ (النجم المنهار) . ويقول بوهدان بازنسكي من جامعة برنستون ان النجم المنهار ينتج (مستسعراً مفرطاً) . وبعد انهياره ليصبح القرص المتبقي من النجم مطوقاً بالثقب بالاسود فترتفع حرارته الى 20 مليار درجة. وعند قطبي النجم المحتضر, تنبعث دفقات من الدقائق, لتضرب الغاز المتبقي منتجة بذلك اشعة جاما. وقد تعززت الشواهد على ان المستسعرات العظمى تنتج اشعة جاما قبل سنتين, عندما تزامنت عاصفة أشعة جاما مع المستسعر الاعظم (1998. ب. و) في المجرة (إي إس أو 184) . وتأتي اشعة جاما بسرعات هائلة محملة بكميات كبيرة من الطاقة. وقد توصل الفلكيون الى طريقة جديدة لقياس بعد مصدر عاصفة اشعة جاما التي تصلنا الى الارض. ويقول إنريكو راميريز من مختبر لوس الاموس الوطني في الولايات المتحدة انه تم توليف التلسكوبات على قياس بعد شفق اشعة جاما عن طريق حساب مدى تمدد الكون من اندلاع عاصفة الاشعة. واكتشف الباحثون انه كلما زادت درجة سطوع عاصفة اشعة جاما, كلما زاد تواترها, وهو ما يمكن اعتباره مقياسا للبعد. وقد دهش علماء الكونيات عندما علموا ان ابعد النجوم المستسعرة, كما نراها نحن, أعتم واخفق مما يجب ان تكون عليه لو كان الكون حقاً يتمدد بمعدل ثابت أو حتى يتباطأ. إذن حسب البيانات التي تظهرها المستسعرات العظمى, فإن الكون أخذ بالتمدد وفق نسق متسارع.