في أمسية استضافها النادي الثقافي العربي مساء أمس الاول تحدث بدر جمعة (ماجستير في الأدب والنقد) عن مسرحية (الدراويش يبحثون عن الحقيقة) . واوضح لمصطفى الحلاج وقدمه د. محمد احمد معراوي. واضح بدر أن الحلاج من الكتاب المسرحيين المهمين على الساحة العربية الا انه لم ينصف من الاعلام ولم يحظ بالشهرة التي تستحقها اعماله القليلة لكن الجيدة! استهل مصطفى الحلاج حياته الابداعية سنة 1956 مع (القتل والندم) والتي تناول فيها نضال الشعب التونسي ضد المستعمر الفرنسي. وفي العام 1959 كتب مسرحيته الثانية (الغضب) عن كفاح الشعب الجزائري, وقد فازت الاولى بجائزة مجلة (الآداب) اللبنانية, في حين فازت الثانية بجائزة (المعرفة) السورية. واعتبر بدر ان المسرحييتين لم تكونا أكثر من محاولتين بدائيتين وقعتا في وهدة الميلودرامية الافتعالية, وهوة الانشائية الممزوجة بالايديولوجية الشعاراتية الصاخبة. ثم توقف الحلاج احدى عشرة سنة قبل أن يكتب (احتفال ليلي خاص لدريسون) , و(الدراويش يبحثون عن الحقيقة) وقال المحاضر ان هذين العملين اسهما في المشهد الادبي الثقافي الانساني. وفي تركيزه على المسرحية الاخيرة, رأى بدر انها جريئة تناولت واقع الانسان العربي عبر تراجيديا مميزة في خصوصيتها, وتتبدى في ثلاثة مشاهد تدلل على الاستبداد السياسي والسلطوي من خلال حكاية مواطن ساذج لايعرف سوى بيته واسرته وعمله, وسرعان ما يقحم فجأة في تهمة ـ لا ناقة له فيها ولا جمل ـ باستثناء تشابه الاسماء. ويسرد الكاتب عبر احداث متتالية تعمق غرفة درويش وتدفعه ضغوطات محققين الى التخلي عن هويته حتى يتخلص من عذابها. وترصد المسرحية تفاصيل تحولات انسانية من الجهل إلى الوعي والمعرفة وما استتبع ذلك من تبدلات جوهرية في نفسية وعقلية ومواقف الشخصية المحورية للعمل. ويخلص المحاضر الى ان تراجيديا المسرحية تنحو منحيين داخلي ويتحدد بالعالم الاغترابي الذاتي, وخارجي ويتجلى في مأساة درويش في المعرفة. هذا وتنتهي المسرحية إلى تبيان مسألتين تسلط الديكتاتورية وتشجيع السلطة لجهل العامة. الشارقة البيان