فرص العيد عساكم من عواده اجمل ما في العيد, ان نتزاور, نسينا هذه العادة قطعناها ولم نعد نذكرها الا في العيد, العيد فقط هو الذي يجمعنا, نذكر فيه وصل الارحام, وضرورة ان نلتقي بأهلنا الذين ضيعناهم في زحام هذه الحياة. قد يشعرك العيد بالسعادة, وتتمنى كل ايامك اعيادا, والشيء المختلف الذي اضافه لك العيد انك التقيت بالذين تعرفهم, الذين غبت عنهم, جلست معهم وتذكرت اشياء واشياء, وندمت على انك قطعتهم, ولم ترهم اياما, شهورا او سنين! ووعدتهم, وعدت نفسك ان تحافظ على الوصل. هذا الجديد الذي يحمله لك العيد عندما يأتي وكم هو مهم وغال وسعيد هذا الجديد, فهذا الذي ينقصنا في ايامنا هذه, ويجعلنا نشعر بالضياع والغربة حتى ونحن في اوطاننا. (يستاهل البرد من ضيع دفاه) فرصة العيد انك تجلس للشواب, تسمع لهم عن سوالف زمان وعن هذا الزمان, تشعر بالزعل لأمر هام في هذا الحوار, وهو لغة الكلام, المفردات التي يستخدمها هؤلاء الشواب, وبين كلماتك, فرق كبير في الردود وفي الكلمات المستخدمة, في الاوصاف والتشبيه, كأنهم اغراب عنك, تسمعهم وتتذكر انك لم تسمع هذه المفردات من دهر طويل هم يسمعونك لكنهم لايفهمون حديثك, لا يعجبهم ان تتحدث هكذا, قد يلفتون انتباهك انك تستخدم لهجة مختلفة, قد يصمتون. هذا حالك معهم, انت الذي عشت معهم كيف حال ابنائك؟! لا شك انهم اشد غربة, لا يعتبرون كثيرا لهذا (السمت) ولا يعنيهم ان يحافظوا على بقايا مفردات جميلة, اصيلة تحمل كثيرا من الايحاءات والتعابير التي تدل على شخصية الانسان والمجتمع. ابن اليوم سيكون حاله اصعب معك في المستقبل لانه عاش بعيدا عنك ليس كما عشت انت في كنف الجد والاسرة الممتدة, ستجده في الغد عندما يجلس معك ـ اذا حدث ذلك ـ يفرض عليك تعبيراته واسلوبه في الحديث واذا حاولت ان تنطق, تتكلم بما تحفظ وما تبقى لك من مفردات ستجد ان ابنك غير مستعد ان يفهم ما تقول, وان يسمع لك وان تشرح له ما تقول. لحظتها ينطبق عليك المثل الحضرمي القديم (يستاهل البرد من ضيع دفاه) احذروا البرد, قد يأتي فجأة, قد يطول! (... شوارع) جميل ان نغادر بيوتنا في هذه الاجازة الطويلة, نبحث عن فسحة, مكان ارحب, ان نرحل في الوطن نتعرف عليه, نجعله يشعر بنا, يشاهد وجوه اهله, وممتع ان نستكشف مكانا جديدا, نترك البقاع المزدحمة التي نكرر زيارتها في كل المناسبات. الايام الماضية اكتشفت ـ وهو اكتشاف متأخر ـ ان هناك طرقا اسفلتية حديثة توصل الى مناطق قديمة وبعيدة ولكنها لنا جديدة وجميلة. هذه الشوارع عندما تسير عليها تجد انها مختلفة عن كل الطرقات لانها تمر بمناطق صافية, هادئة, بكر, من هذه الطرق: شارع خلفي يربط بين الخوانيج ومصنع الاسمنت في الشارقة, ومنه شارع فرعي واسع جديد يؤدي الى مجمع الجامعات في مويلح يمتاز هذا الشارع بتموجاته على رمال الصحراء بين صعود ونزول, ومن الشوارع الحديثة, طريق مؤد الى مناطق جبلية عديدة, الولوج الى هذا الطريق في المنحنى الذي يسير نحو السيجي, في هذا الطريق الجبلي ستصل الى مويلح وكدرة ووادي الصفني وشوكه والمنيعي ومناطق عديدة يسكن فيها اهل هذا البلد. العيد فرصة لكي تكتشفوا الوطن.