الحركة المسرحية في الفجيرة اخذت بالتصاعد من خلال توظيف كافة الامكانيات المتاحة للنهوض بالمسرح باعتباره وسيلة ثقافية فكرية قادرة على التفاعل ورصد الواقع ومحاكاة النفس. ومنهاج فرقة مسرح الفجيرة القومي حافلا فيما يبدو بالعديد من الافكار الراسخة لصياغة منهاجا شاملا يأخذ الاولية فيه العودة بثقل لايام الشارقة المسرحية التي بدأت ايامها تقترب عبر مسرحية (لا موعد) اعداد واخراج الفنان عبدالحكيم جاسم. وفي قاعة التمارين كان الهدوء يلف المكان تقطعه احيانا صرخات الممثلين, وملاحظات المخرج, جالسنا السيد عبدالله محمد السويدي نائب رئيس مجلس ادارة المسرح.. رجل يحمل في سررته طموحا مشروعا للارتقاء بالمسرح منار ثقافتنا وغرز محبته عند الجميع.. وكان حديثه لا ينقطع عن افكار قادرة ان تكون جزءا من احلام الجميع. يقول عبدالله السويدي: مسرح الفجيرة من المسارح المهمة في الدولة خاصة ان تاريخه يشير الى دور مهم كان يلعبه في تأسيس حركة مسرحية تسهم مع غيرها في بلورة صياغة العرض المسرحي الاماراتي.. لكن والحقيقة تقال شهد هذا المسرح وفي فترات سابقة هبوطا في مستوى عروضه او غيابا كليا في مستوى المنافسة وهو ما دعى الى اعادة النظر في بنية تكوينه واعادة ترتيب بيته الداخلي حيث اننا الآن نسير بالاتجاه الصحيح خاصة بعد الاستعانة بالفنان العراقي عبدالحكيم جاسم لادارة الفرقة فنيا والاسهام في تأسيس ورش مسرحية قادرة على تدريب جيل مسرحي قادم بالاضافة الى زيادة وعيه الفني. كما بدأنا باكمال خطواتنا بالاستعانة بالفنانة العمانية سميرة الوهيبي التي شاركت في اعمال سابقة وهي فنانة موهوبة ومعروفة, وسيكون لها حضور في مهرجان الشارقة عبر مسرحية (بلا موعد) مع الفنان الصاعد علي جمال القادم الينا من دبي. * الاستضافات في مسرحكم تبدو ظاهرة؟ ـ نعم وهي جزء من اخفاقات الفترة التي ذكرتها لذلك نحن نسعى حاليا, تدريب جميع الطاقات الواعدة من شباب الفجيرة وخاصة في مسرح الفجيرة القومي وهم جميعا يبشرون بالخير حيث اننا نأمل في المستقبل القريب ان يكون لدينا كادر متميز. * وماذا تأملون في أيام الشارقة المسرحية؟ ـ سنشارك في مسرحية (بلا موعد) كما ترى تمارينها حاليا وهي من اعداد واخراج الفنان عبدالحكيم جاسم وهو عمل جيد مع انه لم يكتمل بعد لكنه سيكون بالمستوى الذي نطمح اليه خاصة ان جميع الفرق المشاركة يبدو لديها هاجس الحصول على الجوائز وهو حق مشروع. * وانتم؟ ـ بالتأكيد نحن جزء من الكل وينصب طموحنا أولا على التعريف مجددا بمسرح الفجيرة وثانيا تحقيق مشاركة مؤثرة لا سيما وان جميع الفرق تنظر للاخرى بروح المنافسة وهذا هو الهدف. الفنان عبدالحكيم جاسم معد ومخرج (بلا موعد) بدأت بصماته تؤثر ملامحها على ممثليه لا سيما انه خزين تجربة عميقة بفن التمثيل والاخراج.. يقول بصدد عمله الحالي.. العمل في مسرح الفجيرة يقوم على اسس متعددة اولا انك تعمل مع شباب وهواة وهذا يتطلب التدريب والمطاولة لايجاد معادلة بين الاداء الجيد والبناء الصحيح للممثل فبدأت بدورة ورشية صغيرة عرفت من خلالها امكانيات المشاركين والوقوف عندها ثم قدمنا مسرحية الصبي الخشبي المعدة للاطفال وفي خلال ذلك استطعت ان أؤثر ملامح الطاقات الواعدة التي تحتاج الى ادوات جيدة خاصة ان الفرق مقبلة على مشاركة مهمة تتمثل في مهرجان ايام الشارقة المسرحية. * وهل عملك مع الفجيرة يأتي وفق مهرجان أيام الشارقة؟ ـ بالطبع كلا.. انا اطلب التدريب ووظيفتي احياء تقاليد مسرحية كانت معروفة في مسرح الفجيرة.. وانا لا اضع نفسي في زاوية المخرجين والمنافسة على المهرجانات, بقدر ان أجعل عملي الاساسي هو تدريب هذه المجموعة وبالتالي اقامة دورات في فن التمثيل وتاريخ المسرح والاضاءة والديكور والازياء والمكياج وبالتعاون مع فنانين في داخل الدولة. * نعود الى (لاموعد) اعدادا واخراجا؟ ـ المسرحية مأخوذة من رواية لكاتب من شيلي بعنوان (الموت والعذراء) اعدها اصلا الشاعر يعرب طلال و النص يصلح ان يعالج سينمائيا لأن كتابته تعتمد على المونتاج المتوالي.. وقد اعجبتني فكرته وبدأت اؤسس معالجة اخرى بعد تكثيف النص.. والمسرحية تناقش مفاهيم انسانية عامة كالخيانة مثلا بكل انواعها خيانة المبدأ.. النفس.. الفكر واستندت الى الصراع العميق بين حقيقة المواجهة والبحث عن المصالح الشخصية خاصة بين طرفي الصراع ـ الزوجة والزوج ـ وما أود ان اقوله اننا نناقش ماذا تمثل الزوجة وماذا يمثل الزوج, وماذا يمثل الرجل الضيف. * وبالفصحى؟ ـ نعم باللغة العربية الفصحى حيث وجدت ان الممثلين بحاجة الى الحوار في الفصحى لانه السبيل في تعزيز الثقة بالنفس وتزيد من قدرته الابداعية.. وقد وجدنا بعض الصعوبات في البداية وتم تجاوزها من خلال التمرين فالنطق السليم يولد لاداء السليم. * اذن المعادلة بين هذه الرؤيا كنص واسلوبك الاخراجي وعلاقة الممثلين بالورشة؟ ـ طبعا انا لا استطيع العمل خارج حدود منطقة الوعي والاستيعاب عند الممثل فالجميع هنا هواة.. لذا لا استطيع ان انقل تأثيري وفهمي للتجريب. في المسرح على أساس تجربتي لأنني اعتمد على ادوات وهي بدورها لديها حدود.. اذن انا ابقى أراوح بين واقعية العمل والنفاذ احيانا في الواقعية الى غريب النص.. وهذا النص أفترضت فيه افتراضا للشكل فطالما هي منعزلة عن الناس فالانقطاع هنا يعني الموت فالمكان هنا مستل في الذاكرة عبر معالمة كاملة وذات دلالات. * أذن لغة التجريب منصبة في خدمة الممثل؟ ـ نعم أنا لا استطيع ان استغني عن الممثل وهو بدوره يحتاج الى التمرين والمواظبة مع ان ظروفه صعبة واستطيع ان اقول ان الممثلين جيدين. * أخيرا؟ ـ طبيعي كان لابد أن اشيد بجميع الجهود المخلصة التي تقف وراء تطور المسرح في الفجيرة خصوصا من رئىس واعضاء مجلس ادارة المسرح الذين يقفون مع كل جهد متميز لخدمة هذا المسرح العريق. واشادة خاصة بمساعد المخرج الفنان المجتهد محمد الطريفي. وبلا موعد كنت في حديث سريع مع أبطال هذه المسرحية فقالت الفنانة سهير الوهيبي ان تجربتها في هذه المسرحية زادتها ثراء في التعبير عن قدرتها كممثلة لاسيما ان المخرج يتعامل بمبدأ الاهتمام بالممثل أولاً بتشذيب حركته والقائه... واعتقد ان مسرح الفجيرة سيكون له فرصة مهمة في مهرجان الشارقة المسرحي. اما الفنان علي جمال فهو يبدو قلقا مع ان العمل برمته يحفل باتجاه تجريبي خاص ومخرج لديه القدرة في بناء تصور اخراجي. ويضيف ان قلقي شيء مشروع لاسيما ان العمل لم يكتمل بعد. اخيرا قال الفنان عبد الرحمن البلوشي أنه وجد هذه الفرصة الثمينة في مسرحية ذات انفعالات نفسية حادة ستمكنة من البحث عن مفاتيح الشخصيات.. واقول ان المسرحية أخذت بالنضوج لاسيما ان المخرج يتبع خطوات تدريبية وورشية معنا. وقبل ان نختتم اللقاء كان معنا يوسف محمد أمين السر العام مدير انتاج المسرحية فقال هذه المرة فان مسرح الفجيرة قادم للمنافسة خاصة بعد توفير كافة الاجواء الصحية لتقديم عملاً مسرحيا يليق بفناني مسرح الفجيرة الذي عرف بتطوره وبحثه الدائم عن الاصالة والتجديد بالمسرح الاماراتي. حوار ظافر جلود