سيكون بمقدور الجراحين المتدربين في المستقبل التمرن على إجراء العمليات الدقيقة قبل أن يمسوا شعرة من مريض. ويعكف الخبراء حالياً على تطوير نظام واقع افتراضي يتيح للجراحين المتدربين رؤية صور ثلاثية الأبعاد فائقة الوضوح لجسم بشري يمكن التحكم بجميع أبعاده حسب الطلب. وعندما يبدأ الجراح بإجراء العملية الافتراضية سيشعر بالمقاومة التي يبديها النسيج الافتراضي إزاء الأداة الجراحية, ويحسّ عندما يرتطم بالعظم أو عندما يقوم بإجراء جراحي خاطىء. ويقوم بتطوير النظام الجديد خبراء وعلماء من مؤسسة الأبحاث العلمية والصناعية (سيركو, ومركز أبحاث الانظمة المحوسبة المتقدمة (أسيس) وكلاهما في استراليا. وما يميّز النظام الجديد قدرته على تحفيز حاسة اللمس, بحيث يشعر المتدرب بالاشياء التي يراها افتراضيا. وقد أطلق على النظام اسم (وركبنش) والذي يعني بالعربية (طاولة الحرفي) . ويجمع (وركبنش) بين نظام عرض ثلاثي الابعاد وذراع روبوتية حساسة. ويرتدي المستخدم نظارات عرض بالأبعاد الثلاثة يجلس الى طاولة الحرفي ثم يمسك بالأداة الموجودة على نهاية الذراع الآلية. ويمكن لهذه الأداة ان تتخذ شكل قلم أو مبضع أو أي أداة أخرى يبرمجها النظام. وتفيد المحركات القوية التي تتحكم بطريقة استجابة الذراع الروبوتية للحركة, يجعل المستخدم يشعر وكأنه يلمس شيئاً أو شخصاً ما. ويقول دونكان ستيفنسون, أحد علماء مؤسسة (سيركو) : (ما يميز هذا النظام عن جميع التقنيات المشابهة ان الاجسام التي يعرضها يمكن أن تلمس وتعالج باليد مما يتيح ابتداع تمثيل افتراضي لكن بشكل واقعي لأدق وأصعب العمليات الجراحية. ومثال على ذلك الإستعراض المدهش الذي قدّمه النظام مؤخراً عندما شعر المستخدمون بوخز الإبرة في الجلد ومن ثم دخولها في الوريد وامتلائها بالدم. بدأ الاجراء واقعياً إلى أبعد الحدود) . وقد استحوذت التقنية على اهتمام المجمع الملكي الاسترالي للجراحين الذي يخطط لإنشاء مركز تدريب افتراضي لتأهيل جرّاحي المستقبل. ويقول الدكتور ديفيد ستوري, أحد مسئولي المجمع:(من المؤكد أن الجراحين يتلقون تدريباً جيدا من خلال الاساليب الحالية, لكن الحل الذي تقدمه التقنية الجديدة يوفر الوقت والموارد ويتيح بعض الامكانيات الثورية. وباستخدام بيانات مرضى حقيقيين لتوليد الصورة الافتراضية, يستطيع الجراح ان يتدرب على الاجراءات الجراحية المعقدة على مريض افتراضي يحاكي تماما المريض الحقيقي الذي ستجرى له العملية. وبهذه الطريقة سيتاح للجراحين المتمرسين ان يطورا مهاراتهم بما يتوافق مع التقنيات الجراحية الجديدة التي لم يسبق لهم أن جربوها. أما عن آلية عمل النظام, فتعتمد على حقيقة ان الذراع الروبوتية اقوى من ذراع المستخدم. لذلك إذا قرر البرنامج الحاسوبي انك لايمكنك القيام بفعل ما, كأن تدفع الإبرة عبر العظم مثلا, ترفض الذراع ان تطيع حركة يدك لفعل ذلك وبالتالي تحس أنك أرتطمت بالعظم. لكن ما زال أمام الباحثين الكثير من العمل حتى تصبح تقنيتهم جاهزة للاستخدام الروتيني, وعن ذلك يقول ستيفنسون: (علينا أن نجمع كما هائلاً من البيانات التشريحية لتوليد صور ثلاثية الابعاد عن جسم الانسان. ثم يتعين علينا تطوير برامج حاسوبية تختص بأنواع معينة من الجراحة) . كتب علي محمد