قالت دعونا نبني بيوتا من سعف النخيل كما فعل آباؤنا من قبل, لقد مللنا ونحن نعيش كالحمام في شقة ضيقة ندفع دخلنا كله ثمنا لايجارها.. فسألتها عن قروض الاسكان المتوفرة؟ ضحكت, نحن ننتظر دورنا منذ ثلاث سنوات, ولا نعرف سببا لهذا التأخير . نذهب يوميا أنا وزوجي وأولادي لنجلس بجانب قطعة الأرض التي خصصتها لنا البلدية, ننظر إليها دون أمل, نحلم بفيلا متواضعة تضم أحلامنا الصغيرة ونتمتع بين زواياها باستقرارنا وطمأنينتنا لكن دون جدوى. هذه الزوجة والأم لطفلين تتساءل كذلك لماذا هذا التأخير في اصدار القروض طالما هي قروض وليست منحا, ولماذا تسير المسألة بكل هذا البطء في الوقت الذي يطالب فيه الجميع وبمن فيهم الحكومة بضرورة توفير السكن الملائم لكل أسرة مواطنة, أنا لا أعترض على الاجراءات - والكلام لها - إنما على السير البطيء للعملية, لماذا ننتظر ثلاث سنوات ندفع خلالها الآلاف من الدراهم ايجارا لمكان نومنا, أليس الأمر غريبا ونحن نحظى برفاهية مجتمع يتمتع باستقرار اقتصادي يحسد عليه. هكذا جاء صوتها عبر الهاتف حاملا هذه الشكوى المريرة, حاولت اقناعها بأن أعداد المتقدمين لقروض الاسكان ربما تفوق امكانية المشروع, لكن تراجعت في الوقت الذي أطلقت فيه ضحكة تشبه البكاء الداخلي والمغلف بالحسرة, قالتها بصوت عال.. مستحيل, ثم عادت تقول نحن لا نطمع في قصر الأحلام, إنما بيت متواضع نشعر أننا نملكه ويملكنا, لا يطرق بابه أحد سائلا عن موعد الايجار, وإذا كان تحقيق ذلك مستحيلا فنحن نقبل بالخيمة والعريش فهما على الأقل (أبرد) من غرف الاسمنت صيفا وبامكاننا استرجاع ذاكرتنا فيها, نحن نشأنا في العريش وتربينا فيه, فهل اتفق ومشروع الاسكان وأصحاب العقارات على ابقائنا تحت رحمة طرقات الباب وما ندفع به من الآلاف ثمنا لغرفة تأوينا!! لا تعليق. بوغانم