دوائرنا المحلية في امارة دبي تتذكر تماما يوم الأحد الحادي والعشرين من شهر فبراير الماضي عندما فاجأ سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بعض هذه الدوائر بزيارة تفتيشية (هكذا جاء في معظم الصحف المحلية والخارجية) وكان من ضمن هذه الدوائر التي مر بها دائرة مرور دبي, حيث شاهد بنفسه طوابير المراجعين الذين يقفون في صفوف طويلة ولأوقات قد تمتد لساعات. ونتيجة لما رأى أمر سموه باستحداث وتجهيز أماكن ومواقع جديدة في دبي لتجديد رخص السواقين والمركبات للتخفيف عن كاهل المراجعين. اليوم نحن نضع بين يدي أصحاب المسئولية في وزارة الصحة قضية ربما من الخطورة بحيث تستدعي اجراءً مشابها كالذي أمر به سمو الشيخ محمد, وهي قضية الخدم الذين يستقدمون للعمل في المنازل, فهؤلاء كما نعلم جميعا يأتون من بلدان أوبئة ومناطق فقر وأمراض خطيرة, حاملين معهم شهادات تثبت خلوهم من الأمراض, لكننا نعلم كيف يتم استخراج هذه الشهادات في هذه البلدان, ولذلك فنحن هنا لا نعتمد على درجة مصداقيتها, فتقوم أقسام الصحة المسئولة باجراء فحوصات طبية جديدة معتمدة من وزارة الصحة. المشكلة لدينا هنا في حجم العمالة المستقدمة يوميا, وفي الضغط الذي تشهده أقسام ومراكز فحص هذه العمالة, مما يولد المشكلة التي نحن بصدد الحديث عنها. ما يحدث انك تستقدم خادمة عن طريق أحد مكاتب استقدام العمالة, وتبقى عندك لحين موعد اجراء الفحص يومين أو ثلاثة ثم تذهب بها للفحص, وتنتظر لمدة أسبوع نتيجة الفحص الذي يتبين منه ان الخادمة مصابة بمرض خطير شائع بين هؤلاء, كالكبد الوبائي مثلا, وبنسبة تتراوح ما بين 60-70%, لكنك مطالب بفحص ثان وذلك بعد عشرة أيام بسبب المواعيد والزحام, وقلة مراكز الفحص. المشكلة ان مكتب العمالة يرفض استرجاع الخادمة ويطالب بنتيجة الفحص الثاني, وإلا فهو يخلي مسئوليته ولا يتحمل أدنى مساءلة, المصيبة الأكبر في الأمر انك تؤوي في منزلك خطرا جسيما يتحرك بمرض وبائي خطير بين أهلك وأطفالك, بانتظار الموعد البعيد. هنا أعود لما بدأت به, فحين قال سمو الشيخ محمد: (لا يوجد في دوائرنا من يعطل مصالح الناس) فأعتقد بأن (مصالح الناس) هذه جملة تحتمل ما طرحناه الآن, حيث من مصلحة الناس والأسر والبلد ألا تبقى خادمة في منزل لمدة (20) يوما تحمل مرضا خطيرا بانتظار فحص طبي ثان مع ان الفحص الأول أفاد وبنسبة كبيرة جدا (70%) وجود المرض! فلماذا لا يتم تسفيرها أو تكثيف المراكز الصحية المختصة بفحص العمالة وزيادة الموظفين العاملين بها للإسراع في اجراءات الفحص المخبري؟ أظن ان دولة تعرف عن نفسها حاجتها الشديدة للعمالة لابد أن تستعد وأن تستنفر أجهزتها تحسبا لمخاطر هذه العمالة على الصحة والبيئة العامة. ولا داعي لأن يكون بين الفحص الأول والثاني مدة عشرة أو 15 يوما بل من الأفضل أن يتم خلال يومين على الأكثر. تكثيف أعداد المراكز سيسهم في حل المشكلة, وسيشغل عمالة مواطنة, وسيحل مشكلة الطوابير التي يصطف فيها العمال بالساعات, والتي أدت لفتح مراكز جديدة بالنسبة لفحص المركبات وتجديدها, فنرجو أن تطبق فيما يتعلق بفحص العمالة الوافدة.