عثر فريق مشترك من علماء الاثار الامريكيين والصينيين على مجموعة من الفؤوس الحجرية اعتبرت الأقدم من نوعها في القارة الآسيوية. وتظهر تلك الادوات الحجرية التي يقدر عمرها بـ 803 آلاف عام, ان البشر الاوائل الذين عاشوا في المنطقة كانوا يتمتعون بمستوى من الخبرات التقنية شبيه بالذي يتمتع به أولئك الذين عاشوا في افريقيا. وقد استخرجت هذه الأدوات في اقليم جوانجسي زوانج القريب من حدود فيتنام جنوبي الصين, وهي عبارة عن فؤوس صنعت من أحجار صقلت جوانبها لتصبح حادة. وعثر الى جانب هذه الفؤوس الأثرية ايضا على قطع فحم وشظايا بلورية ربما كانت قد نتجت عن ارتطام النيازك بسطح الارض. وقد استفاد العلماء من هذه البلورات في تحديد تاريخ صنع الفؤوس. ويعتقد ان نيزكا ضخماً ارتطم بالارض منذ 800 الف عام مسببا ظهور اجزاء من قارة اسيا الحالية, ومؤديا الى اندلاع نيران هائلة في الغابات بالمنطقة. وقال الدكتور ريك بوتس, من معهد سيمثونيان بواشنطن إنه ليس بوسع احد الجزم بأن النيزك اصطدم بالارض ثم تشظى ام انه انفجر قبيل ملامسته سطح الارض, مشيرا الى ان اثر النيزك كان مدمرا في اي من الحالتين. واضاف بوتسي: (مما لا شك فيه ان الاصطدام ادى الى محو كل اشكال الحياة في المناطق المجاورة) . ويعتقد فريق بوتسي الذي يضم خبراء من الاكاديمية الصينية للعلوم في بكين ان احدى الطرق التي استجاب بها البشر الاوائل للكارثة كانت تعلّم صنع الفؤوس الحجرية. ويجمع معظم العلماء على ان اول من صنع الفؤوس البشرية هم البشر الاوائل في القارة الافريقية. حيث عثر فيما سبق على ادوات بسيطة يعود تاريخها الى 2.5 مليون عام. وبعد مليون عام من ذلك بدأت تظهر ادوات حجرية حارة اكثر تطوراً. وقد عثر على مثل هذه الادوات في اوروبا لكن لم يسبق ابدا ان اكتشف ما يماثلها في آسيا. ولهذا السبب افترض بعض العلماء ان الانسان الذي عاش في اسيا منذ فترة تتراوح بين 500 الف الى مليون عام كان اقل تطوراً من نظيره في غرب الكرة الارضية. ويرى الدكتور ريك بوتسي في هذا الكشف شاهداً على ضرورة النظر الى الكرة الارضية كمنطقة واحدة بغية التوصل الى حقيقة تاريخ البشرية. وفي تقرير عن الاكتشاف نشر في العدد الاخير من مجلة ساينس قال الدكتور بوتسي: (ان البشر الاوائل الذين عاشوا في الصين وشرقي اسيا كانوا يتمتعون بمستوى الذكاء والمؤهلات نفسها التي ظهرت في أجزاء أخرى من العالم.