قد يفضي السلوك الغريب لمدربي أسماك القرش الابيض الذين يصطحبون الزوار في جولات في أعماق البحر لمشاهدة هذه الأسماك القاتلة, الى كارثة. وفي جنوب افريقيا يدفع السياح المال بسخاء لرؤية أسماك القرش الابيض والتعرف على أكثر الحيوانات البحرية افتراسا ومقابلتها وجها لوجه. ويغوص السياح في أقفاص زجاجية يفترض ان تحميهم من هذه المخلوقات الشرسة. ولكن مع تزايد أعداد السياح تزداد الأطماع في جني مكاسب أكبر فيتم في بعض الأحيان إرسال اكثر من خمسة قوارب في وقت واحد عبر القناة الضيقة في جزيرة ديبر بالقرب من كيب تاون والتي تعتبر بمثابة مركز لجذب أسماك القرش بسبب وجود مستوطنة لفقمات البحر هناك والتي تعد الفرائس المفضلة لديها. ولو تصرف كافة الغواصين بمسئولية لسارت الأمور على ما يرام, لكن بعضهم يستخدم أقفاصاً صدئة ومتآكلة يعتبرها آخرون قطعاً من الخردة التي قد تضمن الموت أو الاصابة بجروح بليغة لمن هم في داخلها. والأسوأ من ذلك أنه بالاضافة الى اجتذاب أسماك القرش بواسطة الطعام, تقوم بعض الشركات بوضع ألواح ركوب الموج او دمي الأطفال في المياه. وأسماك القرش بطبيعتها فضولية وتقضم اي شيء فوق سطح الماء. ويشير احد خبراء القرش في متحف فلوريدا للتاريخ الطبيعي الى أن أسماك القرش تعتقد أن كل شيء يطفو على سطح الماء هو طعام لها فإذا ما تصادف وتحطم أحد أقفاص السياح فسوف تحدث كارثة لا تحمد عقباها. وقد ازداد عدد هجمات أسماك القرش امام سواحل جنوب افريقيا العام الماضي. ومعظمها تقوم بها أنواع أخرى من أسماك القرش غير القرش الابيض بالطبع ولم تقم أسماك القرش الأبيض سوى بستة وأربعين هجوما غير موثق في مياه جنوب افريقيا منذ العام 1960. ولكن اذا لم تتم عمليات الغوص التي تجرى للسياح لمشاهدة هذه المخلوقات الضخمة على الطبيعة, يخشى علماء البيولوجيا ازدياد احتمال وصول هجمات مرتبطة بجولات السياح. وتظهر تجربة القيام بجولات سياحية لمشاهدة أنواع أخرى من أسماك القرش, ان هذه الأسماك تتعلم على الفور ربط القوارب بالطعام. وفي البحر الكاريبي ولسنوات عدة ما فتئ روّاد سياحة اسماك القرش ينظمون عروضا اشبه بعروض السيرك بواسطة قرش المرجان البحري المغطى رأسه ببقع سوداء. ويقول الخبراء ان قباطنة القوارب يقومون حتى بتشغيل محركات القوارب لاستدعاء هذه المخلوقات البهلوانية عند مواقع الغوص. وبعد سنوات من نقل قوارب السياح الى مناطق اخرى, استمرت أسماك القرش بإبداء ردود فعل تجاه محركات القوارب وهذا يمنح الغواصين وهواة الرياضات المائية من ارتياد المنطقة. لكن خبيرة في سياحة اسماك القرش تراهن على أنه يمكن تسخير السياحة للترويج لعمليات الحفاظ على هذه المخلوقات العملاقة. وتؤكد بأن سياحة أسماك القرش اذا نظمت بطريقة صحيحة وعلى النحو الأمثل فإنها ستصبح مهمة للحفاظ على مستقبل أسماك القرش وتصب في صالحها. لكن هجمة قاتلة واحدة من أسماك القرش الأبيض ضد السياح قد تنسف جهود الحفاظ على هذه الأسماك ليعاد تصوير هذه المخلوقات البحرية كقاتلة بدم بارد مما يصب في صالح الصيادين الذين يرغبون بذبحها. وتعي حكومة جنوب افريقيا هذه المشكلة. وقد أصدرت مؤخراً قراراً بحظر استخدام اقفاص غوص السياح بصورة مؤقتة في قناة جزيرة داير. لكن الخبراء يشككون بأن هذا القرار المفترض ان يتحكم بسياحة أسماك القرش سيزيد من عمليات الغوص في المناطق الاخرى لان السلطات تضع الاولوية للمشاريع التجارية والسياحية. إعداد: ماري الصايغ