(الطفل الذي كتبت عنه منذ أسبوعين, والذي تم تشخيص حالته على انها سرطان وأعطي جرعة دواء كيميائي بطريق الخطأ, والذي نقل للعلاج في لندن لتدارك خطأ الأطباء في مستشفى (.....) توفي منذ يومين) هكذا بادرني محدثي على الهاتف بصوت مليء بالألم والغضب. لا حول ولا قوة إلا بالله, نسلم بالقضاء ونعلم بيقين المؤمن انه لا راد لأمر الله, لكن لكل شيء سبب, والطفل مات نتيجة إهمال وتشخيص خاطئ من قبل أحد أطباء المستشفى, والذي بنفسه طالب العائلة بنقل ابنها لعلاجه في الخارج بعد أن ورطته أو أوقعته حالة الطفل التي ساءت بعد العلاج الكيميائي في شر أعماله أو سوء تشخيصه. وليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة, فالأخطاء الطبية في مستشفياتنا وعياداتنا تبقي ملف الخدمات الصحية مفتوحا دائما, وإذا ما وجد هذا الملف من يتولاه بجدية من قبل أعلى سلطاتنا التي نعرف حكمتها وتفانيها, فإنه سيكتشف مصائب وتجاوزات وحالات وفاة بسبب الاهمال والجهل وسوء التشخيص وأخطاء وصف العلاجات والأدوية, مع ان المفروض ان نتمتع في الامارات بشكل عام بأعلى وأفضل مستوى خدماتي صحي, بسبب الامكانيات المادية والأجهزة وتسهيلات الحكومة وانفاقها السخي على هذا القطاع. البارحة أيضا جاءني صوت غاضب من أحد كبار رجال الأعمال محتجا على حادثة اهمال تعرضت لها مواطنة في المستشفى نفسه الذي تسبب أحد أطبائه في مأساة الطفل ووفاته, حيث حكى لي هذا السيد عن سيدة توجهت في السادسة والنصف صباحا إلى قسم الحوادث تعاني حالة من الصداع والدوار والقيء الشديد, تبين من تشخيص الحالة في القسم انها بسبب خلل في الأذن الوسطى وارتفاع نسبة السكر, وقد اجتهد الطبيب لخفض معدل السكر في دم السيدة. حتى السابعة مساء لم تتحسن حالة السيدة وظلت على حالة من الاعياء والقيء الذي لم يتوقف كلما حركت جسدها للأعلى, وبدل ادخالها القسم الداخلي وحجزها للنظر في حالتها السيئة تم اخراجها وبالحاح من قسم الطوارئ دون أن يحدث أي تغيير في حالتها الصحية, فما كان من أحدهم سوى أن تكفل بادخالها إلى أحد المستشفيات الخاصة حيث تلقت العلاج ومازالت ترقد هناك. هذه لقطة سريعة على طريقة التصوير السينمائي لإحدى المآسي التي تحدث في مستشفياتنا, والتي تقول بسوء الأوضاع الصحية التي يتحدث عنها الجميع, فهل يجب أن نكون أثرياء لنعالج في مستشفيات خاصة أو نسافر لأوروبا وأمريكا؟ وهل يكون البديل هذا التدهور المستمر في المستشفيات ومستويات بعض الأطباء؟ * شقيقة الطفل تعسكر في سفارة الامارات بلندن بانتظار تقرير الأطباء الانجليز عن سبب وفاة شقيقها لاستخدامه ضد الطبيب. وخيرا تفعل.