يقام في المجمع الثقافي حاليا معرضا (للمنمنمات) للفنان محمد بهرامي والذي يستمر حتى 15 مارس الجاري. والفنان محمد بهرامي من مواليد عام 1926 في راشت بايران, وكغيره من الاطفال, فقد كان مولعا بفن الرسم حيث كان يقضي جل الوقت بالرسم على جدران منزل عائلته, الامر الذي كان مصدر ازعاج لوالديه. قدرت موهبة محمد بهرامي في الرسم منذ صغره لذلك لم تنفق مبالغ كثيرة على تعليميه هذا النشاط الفني الابداعي. اما خلال فترة دراسته المدرسية فقد كان متلهفا للمشاركة في ورش عمل أساتذة الفنون التقليدية الايرانية, ثم تبع ذلك نجاح جامعي باهر في نشاطه الفني بطهران فدرس التصوير الفوتوغرافي الحديث في معهد نيويورك للتصوير الفوتوغرافي. فلقد كان للموهبة الفطرية استعداد كامن بأن تتحول الى قدرة ابداعية, اذا وجدت هذه الموهبة منذ الطفولة من يرعاها ويصقلها فهذا هو حال الفنان بهرامي الذي بدأت, كما اسلفنا, موهبته المبكرة في الرسم, وساعد وجوده في بيئة اسرية لها اهتمامات ثقافية وفنية على تنمية مهاراته الفنية توجها بدراسته الاكاديمية للفن في مجال التصوير الفوتوغرافي. ظل الطموح يلازم محمد بهرامي في ان يصبح فنانا لذا كان مولعا بشروحات (توضيحات) الادب الفارسي مثل حافظ, وعمر الخيام, وخاصة الفردوسي. وحبه للفن جعلة يتخيل ويصور ما ورد في التراث الفارسي من حكايات وموضوعات برسومات مائيه احتلت تحفته الفنية التي رسمها للشاهنانا وحافظ على مكانة رفيعة في الرسم. ولم يكتف الفنان بالرسم بل اجاد الخط متأثرا بوالده الذي كان له اهتمامات بالخط والزخرفة والشعر, وباعتباره رائدا في مجال الفنون التخطيطية في ايران فقد مثل هذا نقطة مهمة في مهنته حيث كان يقوم بتنفيذ غلاف مجلة شهرية ووضع التصاميم والاخراج الفني لها. اما في البحث عن فن الرسم (المنمنمات) والنسيج والسجاد, وتصاميم السيراميك وفن النحت والادوات المعدنية فقد تجول حول العالم وقام باجراء بحوث شاملة في العديد من الدول, فرنسا, انجلترا, الولايات المتحدة الامريكية, ايطاليا, حيث قضى ساعات طويلة في المتاحف وزار افضل المجموعات الفنية الخاصة ونقب في المكتبات ليجد مالايمكن ادراكه في الاصل. وفي عام 1948 اشتهر بهرامي برسوماته البيضاء والسوداء والمخططات (الصور الوصفية الادبية) التي رسمها للاشعار والاداب الفارسية, وباسلوب جديد في الرسم المائي وخاصة التحفة المائية التي رسمها لحافظ. واقام الفنان محمد بهرامي العديد من المعارض, ففي 1972 عرض نادي الفنون والجمعية الثقافية التابع للامم المتحدة مجموعة مدهشة من رسوماته المعاصرة الخاصة بكتاب الشاهناما التاريخي. ومن جانب آخر قام الفنان برسم وتصميم صور عديدة لشخصيات مرموقة من الشعراء والكتاب والعلماء, كذلك قام برسم وزخرفة صور لشخصيات عالمية منهم الرئيس لوبيل رئيس المانيا الغربية, ولهلميين لوبيل وفرانك سيلينزا. بقي ان نقول انه في هذا المعرض سنشاهد تجليات الفنان في رسم المنمنمات, لاسيما وانه يعتبر من اشهر الفنانيين الايرانيين المعاصرين في هذا المجال. أبوظبي عبد الرزاق المعاني