الفمينيزم وحديث الافك بقلم سيد زهران احتفلت نساء العالم بيوم المرأة العالمي, وتباينت صور الاحتفال وطقوسه بقدر تباين العادات والميراث الحضاري لشعوب عالمنا, ويقدر اختلاف الواقع وتناقضاته ما بين دول الشمال الاوروبي والامريكي من جهة والجنوب الافريقي الاسلامي والعربي والشرق الاسيوي من جهة اخرى, اختلفت الشعارات والدعاوى النسائية. واظهرت الاحتفالات مدى توحش موجة العولمة وامركة العالم, واختلاطها بالدعوة الواجبة المتجذرة في عمق نسيجنا الحضاري العربي الاسلامي بصون كرامة المرأة والاعتراف بحقوقها, والحفاظ على كرامتها, وجعلها الركيزة الرئيسية للاسرة وعماد المجتمع. فلقد اختلطت القيم الانسانية الرفيعة بدعاوى مغلوطة ومشوشة وممجوجة من افرازات الحقبة الامريكية للنظام الدولي, وفترة ما بعد الحداثة, والانتاج الاعلامي لما يعرف في الغرب بظاهرة (الفمينيزم) او (الانثوية) او (النسوية) . ومؤدى ظاهرة او ثقافة (الفمينيزم) الاوروبية الامريكية لا يخرج عن دائرة (العبثية) او مناطحة النواميس الانسانية والشرائع السماوية, وخلافا لما تمنحه للمرأة من حقوق ومكانة دون المساس بطبيعة دورها المؤهلة له, او ادخالها في دوامة القفز على دور الرجل, تسعى الحركات النسوية الاوروبية الامريكية وهي بالمناسبة حركات هامشية في مجتمعاتها الى نسف سلم القيم الانسانية, وتأسيس ما يسمى بالمجتمع النسوي بديلا للمجتمع الذكوري. وفي سياق هذه التقليعة التي تؤسس لظواهر اجتماعية شاذة, تدمر بنية الاسرة, تدعو نصيرات (الفمينيزم) الى تمتع المرأة بحقوق اختص بها الرجل اتفاقا مع نواميس الدين والطبيعة الانسانية, فتجد بعضهن ينادين بتعدد الازواج كبديل انثوي لتعدد الزوجات, وقيام اسرة حتى لو كان الامر يقتضي قيامها بطريق غير مشروع. ولان المرأة العربية والمسلمة تستحق كل تكريم واجب لها ولدورها التاريخي, وفي الحاضر سواء في مجال صنع الاجيال او في مجال التربية والاعلام وحتى مجالات العمل العام ومقاومة المحتل, يتوجب علينا تنزيهها من ترهات (الفمينيزم) والتنبيه لمحاولات الخلط بين دفاعنا الواجب عن حريتها وكرامتها ودورها, والتفرقة بينه وبين تلك الدعاوى الدخيلة على ثقافتنا والتي تستجلب اسوأ نتاجات الغرب وتسعى لتسميم اجوائنا بها. وللمرأة العربية والمسلمة في يومها العالمي تحية تقدير واعتراف بالمكانة التي منحها الله بجعله الجنة تحت اقدام الامهات وامل بألا تنجرف وراء تلك الترهات الوافدة, حتى تبقى دعوتها مبرأة من كل عيب نزهتها حضارتنا عنه.