يكتبها اليوم: سعيد حمدان يستحق ديوان (تراثنا من الشعر الشعبي) ان نعيد رسم غلافه بماء الذهب, هذه المرة ذهب خالص, وان نلفه بالحرير, وان نعيد طباعته للمرة الحادية والعشرين على اغلى وافخر انواع الورق, وبأجمل انواع الخطوط العريقة الشهيرة أو المحدثة, وان نجعله جزءا من المقرر يتعلمه طلاب المدارس والمنتسبون والمنتسبات لفصول محو الامية وتعليم الكبار. لماذا؟ لان (تراثنا من الشعر الشعبي) عمل نادر, لم نستطع بعد ميلاده أن نأتي بمثله, أو نتوسع فيه. تصوروا مرّ عشرون عاما على صدور الطبعة الاولى ولم تبادر جهة حكومية أو خاصة أو يتحمس شخص ما, لتقديم عمل مشابه أو يقدم اضافة نوعية للعمل الموجود. ماذا لو غاب ديوان تراثنا هذا, لم يولد؟ بالتأكيد ان خسارتنا ستكون عظيمة, لضاعت ذاكرتنا, ضاعت رموز هذا الوطن. فالمبدعون الذين انبتتهم هذه الارض, وخلدت اسماءهم في الذاكرة, تركوا إرثا جميلا, لم يصلنا منه سوى روائع معدودة ضمها ديوان تراثنا. ماذا لو ظلت تلك الاسماء, وتلك الروائع, في الذاكرة, ذاكرة الشواب فقط؟ طبيعي ان تنتهي, تموت بموت الشواب, والنسيان. هل تذكرون: بن محين الشامسي, خلفان بن غيث, بن ظاهر, أحمد بوسنيده, سعيد بن عتيج الهاملي, العقيلي ومحمد بن شيخان العماني, علي بن قمبر, واحمد بن سليم, وبن زنيد, وحامد بن غيث وبن يدعوه, وراشد الخضر و.. و..؟ قامات شعرية طواها الزمن, وغابت روائعها بفعل الاهمال وعدم الاهتمام والنسيان, ديوان تراثنا حفظ قصائد خالدة لما يقرب من مئة شاعر وشاعرة, كل واحد من هؤلاء رمز له وزن وصيت, وتاريخ حافل بالاحداث والقصائد, من هؤلاء الـ 100 الكبار, لم تصدر اعمال كاملة وبحوث مفصلة سوى لأعداد لا تتجاوز اصابع اليد تتحدث عن بعضهم. وبعضهم الكثير غابت بقايا اعمالهم وسيرة حياتهم من صفحات تاريخ هذه الارض. الجهد الذي قدمه الشاعر الاديب حمد خليفة بوشهاب في اعداد وتقديم موسوعة تراثنا من الشعر الشعبي, يستحق ان نذكره دائما ونعلمه للاجيال, ففي هذا العمل خدمة جليلة للوطن, ويستحق هذا الرجل ان ندين له بهذا العمل تحديدا, وان نقدره, لانه عمل لا يقدر من حيث اهميته. كيف خرج هذا العمل؟ ليت حمد بوشهاب يوثق فترة البحث وتاريخ هذا العمل, فقبل عشرين سنة كانت الامكانيات شحيحة وكانت المواصلات والاتصالات ضعيفة ومكلفة, فكيف جمع لهؤلاء الكبار المتناثرين في مختلف بقاع الوطن, من شرقه لجنوبه, من الحيرة إلى ليوا, كيف وصل لهم, وكيف وصلت له اعمال عمالقة رحلوا قبل اكثر من خمسين عاما مثلا. اهتمامه بالعمل, وتحري الدقة والحرص في تعامله مع قصائد الشعراء, من حيث كتابة الشعر الشعبي وتشكيله يدويا, والتقديم لكل شاعر, وكتابة شرح مختصر لفحوى أو قصة كل قصيدة, وبث هذا العمل تلفزيونيا على مدار سنوات طويلة, قصة تفاصيل عمل خالد, نحتاج إلى ان نقرأها اليوم, لعل فيها ما يزيل غبار الكسل واليأس عند الكثيرين, أو تكون مشجعا وحافزا عند طاقات شابة جديدة تحلم ان تكمل ما بدأه الاستاذ حمد بوشهاب. وتبقى المشكلة انه توجد في دولتنا مكتبة تشكو الهزال, كل شىء يسمن ويكبر عندنا بسرعة, سرعة جنونية إلا مكتبة الوطن, فانها تعاني سوء التغذية, تمر عليها سنوات, ولا يضاف لها عمل جديد يكمل النقص الذي تعانيه, نقص في كل الجوانب والمعارف والقضايا. متى نفكر في هذه المكتبة, ونعاملها كقضية من قضايا بناء الانسان والوطن والمستقبل؟!