لقد اشتركت اغلب الدول العربية في شبكة الانترنت, كان اولها الامارات ومصر والمغرب, وبات واضحا ان الانترنت قد اصبحت اليوم موضوعا مهما في الاخبار, ويتزايد الاهتمام بها على نطاق واسع, وهي ثمرة التلاقي بين ثورة المعلوماتية وثورة الاتصالات, ومن المعروف ان الانترنت هي شبكة الشبكات الحاسوبية, حيث ملايين ، الحواسب في العالم تعمل مع بعضها لتتشارك المعلومات, ويوجد حاليا اكثر من 100 مليون شخص في العالم مشتركين بالانترنت, وسيصل الرقم لاكثر من 150 مليونا عام 2001, وهناك موقع جديد يقام على الشبكة كل دقيقة في العالم, اما في الشرق الاوسط فيقام 3 مواقع في اليوم ونحتاج الى 10985 سنة لاستعراض الصفحات الموجودة حاليا, بفرض اننا نزور 20 صفحة يوميا. ويجب ان ندرك بسرعة ان شبكة الانترنت تشكل نقطة تحول جوهرية في صناعة الاعلام, فهي شبكة هائلة لتبادل المعلومات, بحيث يمكن لمستخدم الشبكة ان يصل للمعلومات المخرنة والمتاحة في حواسب الشبكة, وبخلاف الجهات التي تقدم خدمات اتصال نجد ان الانترنت لاتمتلكها او تتحكم فيها دولة او مؤسسة وهي موزعة بشكل متناثر ولا يستطيع احد ايقاف عملها, كما تشكل الانترنت ايضا دار نشر الكترونية نادرة, اذ تنتشر عليها اكثر من 1500 صحيفة و3800 نشرة دورية بالاضافة الى اكثر من 50 ألف كتاب سنويا. وباختصار فان شبكة الانترنت تقدم خدمات كثيرة مثل: البريد الالكتروني ونقل المعلومات ومجموعات الاخبار وصفحات الاعلام والتسويق والنشر الالكتروني واسعار البورصة والعملة والاوراق المالية, وآخر صيحات الازياء واحدث المنتجات فضلا عن زيارة المعارض والاشتراك في دروس تدريبية وندوات علمية وثقافية. وقد اصبح الآن من الممكن منافسة هيمنة الامبراطوريات الاعلامية الضخمة التي تسيطر عليها اسرائيل وبعض الدول الاخرى, اذ بامكان اي فرد ان يتصرف كامبراطورية إعلامية, إذا توفر لديه جهاز كمبيوتر ومودم وخط هاتف, وكان يمتلك شروط الاعلامي الناجح, والتي أهمها الحجة الموثقة والأسلوب السلس الجذاب والمقنع, ولا ننسى ان المعلومات التي نضعها ضمن الشبكة ستكون متاحة لمدة 24 ساعة في اليوم و 7 أيام في الاسبوع و 12 شهرا في السنة, هي فرصة عظيمة ونادرة لنا ان ننجح في استغلال شبكة الانترنت لمقاومة الضغط الفكري الذي تقوم به المؤسسات الاعلامية الغربية تجاه قضايا العرب العادلة وقد تكون آخر الفرص. لقد ضاعت فرص كثيرة من قبل, واليوم لدينا فرصة ذهبية رخيصة جدا وغير مكلفة حتى على مستوى الأفراد, فهل نستطيع تحسين صورة العرب والمسلمين في الاعلام العالمي, قبل ان تنقلب علينا الانترنت وتضاف إلى هزائمنا موقعة الانترنت؟ وفي الحقيقة فإن هناك محاولات جادة من قبل أفراد داخل الدول العربية وخارجها, ومن قبل بعض الحكومات خاصة في مجال الصحف, ولكن هذا لا يشكل إلا جزءًا بسيطا جدا من الدور الذي يمكن ان تقوم به الانترنت, يجب ان يكون هناك تحول في الكم والنوع, بحيث يُجبر متصفح الانترنت على الدخول تلقائيا للمواقع العربية, وهو يجدها تحاصره في كل مكان.