(الطريق إلى الاليزيه لا يمر على جثث اللبنانيين) جملة من ضمن جمل عديدة قالها الشعب اللبناني هتافا وعبر عنها الشعب الفلسطيني تنديدا بالتصريحات غير المسئولة التي ادلى بها ليونيل جوسبان رئيس الوزراء الفرنسي مؤخرا ووصف خلالها المقاومة اللبنانية بالارهاب عازفا بذلك نغما جديدا للسياسة الفرنسية لم تعهده الاذان العربية عامة ، واللبنانية بشكل خاص, حيث ان الانطباع السائد عن فرنسا انها الدولة الاوروبية الوحيدة التي تقف بشكل مغاير نوعا ما عن مثيلاتها في الجانب الغربي من العالم تجاه الصراع العربي الاسرائيلي وتحديدا في قضية الاحتلال الاسرائيلي لجنوب لبنان. وكان من الطبيعي ان تلاقي تصريحات جوسبان ردود فعل غاضبة في الاوساط العربية واكثر غضبا في الدول التي مستها التصريحات كونها على احتكاك مباشر مع اسرائيل وهي لبنان وفلسطين, فعندما تصدر مثل هذه التصريحات من الساسة الامريكيين والبريطانيين فهذا امر طبيعي ولا يحمل على الاستغراب كون هاتان الدولتان ساهمتا بشكل مباشر في ظهور دولة اسرائيل واستمرارية بقائها, ويعتمد ساسة امريكا وبريطانيا على اصوات اليهود ونفوذهم في الوصول إلى سدة الحكم, ولكن عندما يكون رئيس الوزراء الفرنسي هو مصدر هذه التصريحات التي يناقض بها وبشكل علني واضح وفاضح سياسة دولته ورئيسها شيراك فلاشك ان تكون ردة الفعل غاضبة وساخطة وتحمل علامة استفهام كبيرة. يبدو ان رئيس الوزراء الفرنسي لم يعجبه ان تحيد دولته عن المسار الاوروبي الواحد المؤيد لاسرائيل على طول الخط ويريدها ان تكون ضمن الوحدة الاوروبية السياسية تجاه اسرائيل والذي يضمن لاسرائيل بقاءها شوكة في الحلق العربي بكل قواها وجبروتها وبطشها, كما ان جوسبان بدأ مبكرا في مغازلة اليهود ونفوذهم المادي والاعلامي لنيل رضاهم ودعمهم قبل الانتخابات الرئاسية التي يطمح للفوز فيها وهو يواجه الرئيس الحالي شيراك. جوسبان ومن خلال معرفته بالوضع الاوروبي يعرف ان الطريق إلى قصر الاليزيه لابد ان يمر عبر القبول اليهودي لتوجهاته المستقبلية ولذلك فقد ضحى بالدم العربي اللبناني المدافع عن ترابه المغتصب من اجل كسب عطف اسرائيل وساستها وشعبها ومؤيديهم في فرنسا واوروبا وكسب دولاراتهم واعلامهم القوي للوصول إلى قمة الهرم الفرنسي.