تبقى القارة الافريقية مسرحا لكل صنوف العذابات البشرية, ففي كل مكان منها تنبعث رائحة البؤس والشقاء, وكأن لعنة سماوية قد حلت بها ولم تزل. فكل دول هذه القارة تعرضت لاحتلال الاجنبي, ونهب ثرواتها وما كادت هذه الدول تحصل على استقلالها حتى برزت الحروب الاهلية فيها , فمعظم دول هذه القارة تعاني حروبا اهلية وطائفية, من الصومال الى سيراليون والكونغو الديمقراطية وغيرها من الدول, ولايقف الامر عند هذه الحروب اذ ان هذه القارة تعاني في معظمها الفقر المدقع رغم ان دولا كثيرة منها غنية بثروات متنوعة, ولم تستطع حكومات هذه الدول حتى الآن ان تحقق نهضة اقتصادية واجتماعية بسبب عدم الاستقرار وكثرة الكوارث الطبيعية والمفتعلة من حروب وغيرها وتنتشر الاوبئة الفتاكة التي تحصد المئات من الضحايا كل يوم, فقد انتشر منذ بضع سنين مرض (إيبولا) هذا المرض الذي قتل الاف الاشخاص في الكونغو الديمقراطية وغيرها, وينتشر بكثافة مرض الايدز فيها وثمة احصائيات تشير الى اصابة ملايين الافريقيين به, وهذا المرض يهدد بفناء هذه القارة من الوجود, الا ان الامر الاكثر خطورة هو ان شعوب هذه القارة اصبحت في معظمها ـ تتناول المخدرات وتتاجر بها ـ ووفق تقرير اعلنته الامم المتحدة فان المخدرات تمول حروبا اهلية في افريقيا وتوصف عموما للمقاتلين الشبان, وان اوضاع النزاعات او ما بعد النزاعات التي تشهدها بلدان عديدة في المنطقة تشكل ارضية مواتية لتفاقم مشكلات المخدرات, لاسيما بين الاطفال والشباب, ففي جمهورية الكونغو الديمقراطية وفي ليبيريا اعطيت المخدرات لمقاتلين قاصرين لدفعهم الى تنفيذ عمليات خطرة بلا رادع وكل شيء ـ كما تقول هذه المؤسسة الدولية ـ يبعث على الاعتقاد بان المخدرات تستخدم لتمويل حروب اهلية وشراء اسلحة كما سبق وحدث في انجولا ورواندا, وقد طلبت هذه المؤسسة من حكومات الدول الافريقية ان تولي مزيدا من الاهتمام وذلك بادخال شق مراقبة المخدرات في برامجها لاعادة البناء, ويلاحظ كما يقول التقرير السنوي هذا ان المخدرات التي تضبط في كثير من البلدان الافريقية تختفي وان المهربين المعروفين غالبا ما تتم تبرئتهم او يفرج عنهم بكفالة, ولا يمثلون ابدا امام القضاء. وهذا يعني تورط السلطات احيانا في عمليات الاتجار بالمخدرات, وفي الحقيقة فان ما تحتاج اليه افريقيا للخلاص من كوارثها المتوالية ان تكون هناك تنمية حقيقية ورعاية دولية, لان الاستمرار في الحروب الاهلية سوف يبقى عائقا امام التقدم ولن يؤدي الا الى المزيد من الدمار النفسي والمادي لشعوبها.