للمرة الثالثة يقام في القاهرة مهرجان للافلام اليابانية خصص في اطار تاريخ خمسين عاما للسينما اليابانية لمرحلة السبعينيات، وكانت المرة الاولى عام 1997 لافلام الخمسينيات او العصر الذهبي والمرة الثانية 1999 لافلام الستينيات وقد تحدث في افتتاح المهرجان المخرج الياباني ميستو يانا جيماتشي الذي كان قد دخل هو نفسه مجال الاخراج في اوائل السبعينيات وقال ان اليابان قد شهدت في منتصف الستينيات والسبعينيات تغيرات اجتماعية واقتصادية هامة ـ تمثلت بداية في »اولومبياد طوكيو« 1964 والمعرض الصناعي الدولي الضخم في اوزا 1972 ـ وظهور القطار الرصاصة الذي يسير بسرعة 200 كيلو متر في الساعة، والقفزة في دخل المواطن الياباني حتى احتل المركز الثاني في العالم، وكادت تنعدم المشاكل السياسية (بعد ثلاثين سنة من نهاية الحرب) وشهدت اليابان حالة استقرار وسلام ـ وبدا كانه استقرار اكثر من اللازم ولكن في المقابل شهدت الساحة السينمائية تقلصا في الانتاج السينمائي للاستوديوهات الكبرى مما دفع مخرجا كبيرا مثل اكيرا كوروساوا الى البحث عن مصادر تمويل خارج اليابان، فانتج الاتحاد السوفييتي فيلمه »درسو اوزالا« عام 1975 واضطر المخرجون الشبان الى البحث عن تمويل خارج الشركات السينمائية مثل المخرج كوهي او جوري الذي لجأ لتمويل اول افلامه من شركة صغيرة لصناعة الحديد كان رئسها يهوى مشاهدة الافلام بعد ان رفضت جميع الشركات انتاج فيلمه بحجة تجهمه ـ وفي السبعينيات لم يخرج مخرج كبير مثل ناجيا اوشيما الا فيلما واحدا. واضاف المخرج الياباني ان بعض النقاد قالوا ان السينما قد ماتت، وانه في ظل هذا الجو المتشائم كان عليه ان يبدأ طريقه وكان في ظنه ان السينما لم تحقق وما زال مستمرا بعد ثلاثين سنة وقد بلغ من العمر 55 عاما ـ ولكن الذي انتهى فعلا هو التصوير داخل الاستوديوهات، مع انتهاء الافلام التي كانت تتناول الموضوعات التقليدية حول تقاليد الساموراي، وقد ظهرت نوعية جديدة من افلام الباكوزا ـ او المافيا اليابانية حيث نجد مافيا من النساء لا الرجال. ويشير المخرج ميستو الى ظاهرة الانتاج المشترك واثرها في طمس الهوية القومية فمن قبل كان يمكن تمييز لون وطعم وهوية الفيلم ايطاليا او فرنسيا.. حاليا افلام لمخرج فرنسي في انتاج ايطالي يصور في ارض اخرى بممثلين آخرين.. وحدث عندهم انتاج افلام مع تايوان وكوريا الجنوبية والصين لم تعد تميز هويتها الاصلية. وقال: الناقد الشاب ايمن يوسف الذي درس في اليابان انه كان بعد ازدهار الاقتصاد الياباني في السبعينيات لم يعد هناك معنى لتناول قيمة محاولة الخروج من الفقر ـ كما كان في عقود سابقة حيث ظهرت صورة الامهات الفقيرات المضحيات من اجل سعادة ابنائهن، وانتجت افلام المغامرات حيث كان البطل المغامر الخارج على القانون ليس شريرا بالفطرة بل يأتي عادة من بيئة فقيرة تدفعه الى عالم الاجرام والعصابات، ونراه نبيلا يخوض معارك ضارية ضد الاقوياء مناصرا للفقراء والمستضعفين. ضم مهرجان الافلام اليابانية في السبعينيات 11 فيلما بعضها يعود الى ازمنة ماضية من القرن الثامن عشر او التاسع عشر او في اوائل القرن العشرين، وبعضها يدور في العصر الحاضر ـ فيلم »الصمت« يدور في منتصف القرن السابع عشر عن بعثة تبشيرية برتغالية، حيث كانت سلطات الاقطاع قد سمحت بحضور هذه البعثات ولكن في نهاية القرن تغيرت سياسة الدولة ويعود فيلم »اغتيال ريومان« الى العهد الذي كانت فيه اليابان مقسمة الى ولايات اقطاعية عديدة، ثم اعيدت سلطة الاقطاعيين الى الامبراطور، اما فيلم بنت سانكان رقم 8 فيدور في اوائل القرن العشرين فيما كانت ترسل نساء يابانيات فقيرات من مناطق فقيرة تعمل بالزراعة والصيد الى جنوب شرق آسيا للعمل في الدعارة ومحوره بحث تقوم به سيدة عن تاريخ المرأة حيث تلتقي سيدات مسنات يتحدثن عن ماضيهن في البغاء اما فيلم »الملاكم« فهو كما يدل عنوانه عن رياضة ومباريات الملاكمة، وقد انتج الفيلم بعد ان اكتسح الفيلم الامريكي »روكي« السوق وقد اشترك فيه ابطال ملاكمة سابقون وتدور احداث فيلم »اغنية تسوجارو« في قرية للصيادين والحياة القاسية للناس فيلم »حياة تشيكوزان« عازف النسوجارو الشعبي عن حياة عازف موسيقى متجول يعزف الموسيقى الشعبية على آلة الشاميسين التقليدية ويركز فيلم الحلاوة على ذكريات الشباب في العام الدراسي الاخير بالثانوي. اقامت المهرجان مؤسسة اليابان بالقاهرة بالتعاون مع قصر السينما التابع لهيئة قصور الثقافة واستطاع المهرجان تقديم نبذة تاريخية جيدة عبرت عن سيرة السينما اليابانية. القاهرة ـــ فوزي سليمان