حلم كل فنان هو الخلود لأعماله، كما إن لكل فنان رسالة يتمنى أن تصل للمتلقي. هكذا بدأ الفنان التشكيلي الشاب أمير شوقي حديثه معنا عندما ذهبنا لزيارة معرضه الأخير باتيليه نوكيو بضاحية مصر الجديدة. ان المسافة بين عين الفنان ووجدانه طالت أم قصرت تكون مليئة بسمات الإنسان المعاصر ويروي الفنان أمير شوقي ان الفن التشكيلي متواجد في كل شيء حولنا في الدنيا أو الانسان العادي يستطيع ان يتذوق العمل الفني مثل اي عمل فني آخر كالموسيقى والسينما والغناء وحتى الرقص، فليس المطلوب منه ان يفهم كل مايراه إنما المطلوب منه أن يعجبه أو لايعجبة فالمتلقي يقرأ اللوحة من وجهة نظره ويتذوقها عن حب وليس عن فهم. ويعتقد أمير شوقي أن فكرة انفصال الفنان التشكيلي عن مجتمعه وواقعه فكرة خاطئة، ويعتبر هذا عيباً في الفنان ذاته لان الفنان التشكيلي لا يجب أن ينسجم مع فنه وموهبته فقط لكن يجب عليه أن يتعامل مع مجتمعه ومع من يحيطون به. ويقول: إن التصميم عمل إنساني له أبعاد انسانية والبشر على اختلاف ثقافتهم واذواقهم ودرجاتهم الاجتماعية يتمتعون برفاهية التصميم، فالتصميم هو الإبداع وككل مصمم له طابع وفكر يميزه عن غيره وله رؤية خاصة به، فالمصمم بالنسبة للمكان كالمحلن بالنسبة للموسيقى وكمصمم الازياء بالنسبة للموديل فما يعجب البعض ليس بالضرورة يجب أن يعجب البعض الآخر. وتعد العمارة من مجالات الفن التشكيلي قبل أن تكون من مجالات علم الهندسة، فالعمارة هي الفن والتصميم في آن احد اي اننا نتعامل مع العمارة بإحساس معنوي كما نتعامل معها بإحساس وظيفي، فالعمارة هي فن بل هي أم الفنون إلا ان عظمة العمارة لم تظهر إلا بتطبيق الهندسة عليها. »اما التصميم الداخلي فهو أعظم مجال يخدم الانسان لانه يحتوي على كل احتياجاته وحاجته من المفردات التي ابدعها الموهوبون لخدمة أنفسهم وخدمة مجتمعهم. »ويمتلك الفنان التشكيلي ـــ المصور بالتحديد ـــ مفرداته والتي تتمثل في الخط واللون ويشكل بهما لوحته لكي ينتج عنها قيمة معنوية ومادية وكما ان الحيز الداخل يتطور دائماً مع شكل ووظيفة هذه المفردات، فالتصميم الداخلي في رأيي هو وضع الاحتياجات الاساسية في مواقعها الصحيحة طبقا لمواصفاتها وشكلها وابعادها بما يلائم ويتفق مع ابعاد ومواصفات وشكل هذا الحيز الداخلي. ويؤكد الفنان أمير شوقي أن مفهوم الحداثة عند المتلقي لم يكتمل فهمه لدى الغالبية فمنهم من يقلد شكليا »دون ان يتعمق وظيفيا« ما بين متمسك بالتقاليد أو متمسك بالموضة. اما الديكور فهو اضافة افكار جديدة يغلب عليها الطابع المعنوي أكثر من الوظيفي كتلوين أو دهان الحوائط بألوان وتقنيات مبتكرة وحديثة أو توزيع الاضاءة بشكل جديد مما يضيف للمكان روحا أكثر استقرارا، والديكور أيضا هو اختيار واع فلا يوجد مكان خال من اللوحات أو الصور سواء كان هذا المكان فقيرا أو غنياً وهذا معناه أن الصورة أو اللوحة لها مكان في عقول وقلوب البشر واللوحة في أساسها هي التصوير في الفن التشكيلي اضافة معنوية عظيمة. ويختتم امير شوقي حديثه قائلا: »إن لكل فنان رسالة يريد أن تصل للمتلقي لان هناك من يعتقد أن فنه يجب ان ينتشر مثل الماء والهواء وهناك من لديه رسالة او سلام او رسالة حب، كما يتمنى ان تخلد أعماله مثل بابلو اعمال بيكاسو وسلفادور دالي لان ما يخلد أعمال الفنان هي الاصالة والجودة والصدق لا التقليد والتزوير، وعلى الفنان أن يترجم احاسيسه ببساطة وصدق دون تعقيد أو مغالاة فالابداع لحظة صدق حقيقية. القاهرة ـــ هيام الدهبي