تزهو الامم بابنائها، تكبر بسواعدهم وعقولهم، ويقاس رقي الامة بأعداد النابغين والمفكرين فيها، ودورهم في التخطيط والبحث والتطوير والتوجيه متى ازداد عددهم ومشاركتهم في بناء بلدانهم، حكمنا على هذا الوطن انه واثق الخطو، سليم البناء، واضح الرؤية والهدف يمكننا ان نكون مثل تلك الاوطان لو اردنا ذلك واخلصنا في الوصول الى هذا الهدف، هدف الوطن الذي يشكله ويمارس الحلم فيه، ويكبر بسواعد ابنائه. اعطي مثالا في مجال الاعلام. قبل عشر سنوات كان استاذ جامعة الامارات يشكو من تجاهل اعلام الامارات له، يبحث عن فرصة في هذا الاعلام لكي يتكلم، يكتب، يبرز دوره ويؤدي رسالته. هذه الشكوى كنت اسمعها عندما كنت طالبا، ومن اساتذة مواطنين في مختلف الكليات والتخصصات. مرارة الشكوى عند كثير منهم انهم حاولوا الوصول الى العديد من هذه الوسائل الا انهم لم يجدوا قبولا، او انهم بدأوا وتعثروا ووجدوا مضايقات عديدة، وشعروا في النهاية انهم ضيوف غير مرغوب فيهم. وحرم المجتمع سنوات طوالا من فكر وبرامج اساتذة الجامعة وتواصلهم المباشر معهم، وجعل المجتمع الداخلي والمجتمعات الخارجية، الذين يصل لهم اعلام الامارات يشعرون ان هناك طاقات ابداعية، وعقولا على درجة كبيرة من العلم والثقافة والطموح لكنها لم تجد الفرصة. الحال التي كانت قبل عشر سنوات تغيرت اليوم كثيرا، اصبح الاعلام المكتوب هو الذي يبحث عن استاذ الجامعة، يسعى له ويتمنى ان يستقطبه، واوجد نوعا من التنافس في هذا المجال. لا تفتح اليوم جريدة او مجلة الا وتجد على صفحة من صفحاتها كاتبا او باحثا من الامارات. اكثر من 20 اسما من اساتذة الجامعة يلتقيهم القاريء كل اسبوع او كل يوم. هؤلاء يطرحون قضايا مختلفة في مجال تخصصاتهم، واغلب هذه الكتابات تتناول موضوعات واشكالات ورؤى عن قضايا عديدة في مختلف جوانب بناء الدولة والمجتمع. وهذا الذي يحتاجه صانع القرار والقاريء المهتم والباحث الخارجي الذي يرقب حركة تطور هذا البلد. مثل هذه الموضوعات يصعب ان تطرح بواقعية وشفافية وجرأة وتعمق الا من قبل ابن المجتمع بحكم انه الاقرب لها، والاكثر قلقا على مستقبله الذي هو مستقبل الوطن. يستحق الاعلام المكتوب الاشادة والتشجيع لانه قام بالدور المطلوب منه في افساح المجال للكاتب المواطن كي يأخذ فرصته ويساهم في خدمة مجتمعه ـــ وتحتاج وسائل اعلام الامارات الاخرى ان تتذكر ان في هذا الوطن طاقات ابداعية وكفاءات في شتى التخصصات والمعارف، يمكن الاستفادة منها ويمكن ان تكون اضافة نوعية. يمكن لهذه الطاقات ان تمنح هذا الاعلام الفضائي جانبا من الخصوصية، وتعيد له الهوية الغائبة. والتجربة التي اقدمت عليها فضائية (الامارات) الوليدة مثال على ذلك. ففي هذه القناة الجديدة، برنامجان يعدهما ويقدمهما استاذان من جامعة الامارات. برنامج »في المرآة« للدكتور عتيق جكة و»المرسى« للدكتور أحمد النجار، من يتابع هذين البرنامجين يجد ان هناك نهجا مختلفا يمكن تمييزه بين (غث الفضائيات). تشعر ان هناك من يحترم عقلك، ويمتعك ويضيف لك جديدا. ويشعرك بالفرح لانه نتاج ابناء هذا الوطن وانه يمثلك في هذا الفضاء الواسع. وجميل ان يكون رسول هذه الارض بهذا الوعي وهذا الحضور. كيف يمكن ان نزيد هذا الجيد، وان يصل الى جميع القنوات التي تحمل اسم الدولة؟ مبادرات اساتذة الجامعة مطلوبة. ومطلوب ايضا ان يفتح اعلام الامارات الفضائي ابوابه، ويبحث عن ابنائه المتميزين، يمنحهم الفرصة والثقة.