لعل دبي بأفراحها أمس واليوم وغدا تدفعنا قليلا نحو الأم, تلك التي أرهقها الألم والانتظار, أرهقها الحب والحنو والود, تلك التي هدهدت احلامنا رُضّعاً وصبيانا ورجالا, تلك التي تنتظر ابنها على الحدود ليعود من حرب لا تهدأ ولا تستكين, تلك التي تنتظر ابنها الأسير في ظلمات الظلم, تلك الأم التي قدمت الشهيد لساحة الدم فداء لمبدأ , تلك الأم الكبيرة علينا صاحبة التضحيات, لعل دبي وهي ترفع شعارها وتقف بصفها وفي طابورها تذكرنا بتلك العيون التي ارهقها الصبر والجوع والتشرد, تلك صاحبة القلب الذي يقطر دماً وعذاباً, تلك المشردة بين دمارات الحروب, وتلك المسلوبة طوعا وكراهية بفعل غزاة لا يرحمون.. تلك الأم التي تريد لها دبي ان تهدأ وتستقر. لعل دبي بهذا العرس تقربنا كثيراً من معنى الأم, وتدفعنا لننبش في دواخلنا فيما فعلنا وقدمنا لها.. انطلق عرس دبي يحمل أحلاما للأم المحرومة, وأحلاما أخرى للأم التي تطرق عصرها الجديد وبين يديها طفل رضيع.. أم اليوم وأم الأمس وأم الغد.. لعلنا نقترب قليلا من هذه العلاقة التي همشتها حايتنا الجديدة, لعلها تعيدنا إلى أمنا الأصلية لا أمهاتنا المستعارات. في الأسرة العربية تتربع الأم على عرشها, ديننا عاداتنا وتقاليدنا, تفاصيلنا الصغيرة كلها تضع للأم تلك المكانة, مكانة تحسدها عليها أم في مجتمعات أخرى.. كان ذلك في السابق كما يبدو يوم كنا أكثر قربا من تلك القيم, لهذا تجدد دبي الدعوة وترسم صورة الأم من جديد.. غنوا لها, افرحوا, هللوا, علنا نعود قليلا باتجاه ذلك الوقار الذي يجللنا حينما نقف أمامها خجلى نعتذر عن فعل غير مستحب. تلك الأم المحرومة في كل مكان.. لها نغني قليلا علها تصحو على يوم بلا حرمان.