تمنيت لو كنتم معي بالأمس لتحظوا بقدر من الضحك يتناسب وحجم الكدر الذي نعانيه يوميا في حياتنا اللاهثة التي لا تهدأ ولا تستكين في هذا الزمن الذي أصبحت فيه السعادة نادرة لا يجلبها المال والجاه وكنوز الدنيا كلها, تمنيتكم معي في ذلك الموقف الذي اعتقد انه جميل رغم انه قد يبدو أمرا عاديا, لكن تبقى المرأة ذلك الكائن جميل الروح البسيط الذي يترفع عن عنف الحياة . والحكاية انني كنت مستغرقا في كتابة سطور هذه الزاوية التي استبدلتها على الفور بما أرويه لكم الآن لعلي انقل اليكم عدوى نوبة الضحك التي انتابتني ساعتها, وشعرت بعدها ان الحياة قد تبدو جميلة لو ان صباحاتنا بدأت بابتسامة, وانتهت بانجاز مفيد.. وحتى لا أطيل, إليكم هذا الموقف الذي حدث لي: في لحظة استغراقي بين الورقة والقلم سمعت صوتين دافئين خلفي, أحداهما تقول للأخرى: يا إلهي ما أجمله لقد كبروه وصار أنعم من ذي قبل, ألوانه هادئة لقد تغير كثيرا.. وردت الأخرى: لا الآن هو أفضل من قبل انظري إليه كم يبدو جميلا.. وللحالة التي كانتا تتحدثان عنها سرحت بين ورقتي وقلمي من هذا الذي كبروه وأصبح جميلا؟ ومن هذا الذي يستحق كل ذلك المديح, توقعت ان احداهما تتحدث عن ابنها وتوقعت ان زميلتها تمسك بصورة فوتوغرافية تتأمل من خلالها ملامحه, رق قلبي لذلك الطفل الذي كبر وأصبح جميلا, واستبشرت انه نما وتغيرت ملامحه وانه يقترب من رجولته بصورتها الطبيعية.. زادتا من عبارات الاعجاب وفي تلك اللحظة لم أقاوم الفضول فوجدت نفسي أندفع وأدير ظهري للواقفتين خلفي لأكحل أنا أيضا عيني بملامح ذلك الطفل الذي تغيرت ملامحه وأصبح جميلا في ناظريهما.. لكن ما ان استقرت عيني عليهما حتى وجدتني أغرق في موجة من الضحك جعلت كل العيون من حولي تتجه نحوي.. قاومت النوبة ولم أقاوم.. لقد كانتا تتحدثان عن حذاء جديد اشترته احداهما. كم أنت جميلة الروح يا حواء, وفي كل الأحوال.