كانت تلك هي المرة الاولى التي يقف فيها الرئيس الامريكي بيل كلينتون إلى جانب زوجته هيلاري وهو صامت ويستمع إلى ما تقوله لانصارها ومؤيديها في حملتها الانتخابية في نيويورك من اجل الحصول على عضوية الكونجرس الامريكي, كذلك هذه المرة الاولى في التاريخ الامريكي التي يقوم فيها رئيس الولايات المتحدة بدور الداعم والمؤازر للسيدة الاولى التي تخطو بخطوات واثقة نحو المعترك السياسي الكبير, فهل بدأت ملامح تبادل الادوار في بيت كلينتون تلوح بالافق؟ يبدو ان الامر هكذا, خاصة بعد ان اعلنت هيلاري عزمها على ترشيح نفسها للكونجرس الامريكي, حيث وقف بيل إلى جانب ابنته تشيلسي وحماته دوروثي, وينظر باعجاب كبير إلى هذه المرأة التي تتحدث (والتي خانها ذات يوم) ثم يصفق مع المصفقين بعد كل مقطع مثير من خطابها امام مئات الحضور في جامعة نيويورك إلى أن انتهى به الامر بمعانقتها عندما انهت خطابها, ومن الامور التي جعلت الخطاب المذكور محط اهتمام ملموس داخل الولايات المتحدة وخارجها هي ان هذا الخطاب هو اول خطاب رسمي لها وانه حظي بتقدير واطراء عدد كبير من اعضاء الحزب الديمقراطي الذين حضروا إلى نيويورك خصيصا من اجل الاستماع اليه والذين شاهدوا فيلما وثائقيا عقب الخطاب عن سيرة حياة هيلاري اخرجته صديقة لها في هوليوود, كما انه تضمن الاهداف التي تسعى لتطبيقها في حال حصولها على مقعد في الكونجرس الامريكي, وتتمثل بادخال اصلاحات شاملة على النظام التعليمي والصحفي في الولايات المتحدة, حيث قالت لاكثر من الفي مستمع, انني سأدافع عنكم كل يوم, وسأناضل من اجلكم من كل قلبي في كل يوم ايضا, وقد ابهرت هذه العبارات جميع الحضور في القاعة ودعتهم إلى التصفيق الحار والطويل. كذلك نظم المشرفون على الحملة الانتخابية للسيدة هيلاري قاعات وصالات اضافية في مدينة نيويورك كي يتمكن اكثر من عشرين الف شخص من الاستماع إلى خطابها حيا على الهواء, وقد حاولت هيلاري الرد على المكالمات الهاتفية التي اجريت معها, حيث كانت مراسم الفرحة والابتهاج ترتسم على وجهها بعد كل مكالمة بسبب شعورها برضاء المتصل أو المتصلة واقتناعه بالاجابات. وعلى الرغم من ان هيلاري هي مجرد مرشحة لعضوية الكونجرس مثلها في ذلك مثل الكثيرين, الا ان الاهتمام بها إلى هذا الحد مرده إلى كون الولايات المتحدة ستشهد في السابع من نوفمبر المقبل ليس فقط الانتخابات الرئاسية, بل انتخابات العديد من حكام الولايات الامريكية, والبرلمانات المحلية والكونجرس الامريكي ومجلس النواب, ومما لا شك فيه ان منافس السيدة هيلاري في انتخابات الكونجرس وهو عمدة مدينة نيويورك (رودولف جولياني) يعد منافسا قويا وصلبا ومن الصعب على ما يبدو الحاق الهزيمة به, خاصة وانه يصفها بأنها دخيلة على نيويورك وليست من أصل هذه المدينة, لكن هيلاري ترد على ذلك بالقول وباللهجة المحلية لسكان نيويورك, (هيه أنسيت ان هذه نيويورك؟) .