لا يستطيع أحمد حسن الملا ان يخفي سعادته وهو يقرأ لأول مرة صحيفة محلية عبر الانترنت بعد ان كان ذلك مستحيلا عليه, رغم انه متعلم وحاصل على شهادة الثانوية العامة لسبب غير بسيط وهو انه كفيف. ولكن كيف تم له ذلك.. وكيف تحقق حلمه بقراءة صحيفة محلية باللغة العربية يتعرف من خلالها على اخبار الدار والرياضة ويقف على آخر اخبار الساعة. حدث ذلك عبر جهاز (ميني فيزيو برايل) وهو جهاز خاص بالمكفوفين يعمل عبر الكمبيوتر وشبكة الانترنت من انتاج شركة فرنسية وهو اول جهاز للمكفوفين باللغة العربية في الوطن العربي يمكن المكفوف من التعامل مع الكمبيوتر والانترنت مثله مثل غيره من الاسوياء عبر نظام الحروف الحية (Text) الذي وفرته مؤسسة برايل هاوس للالعاب والادوات التعليمية بدبي, وعقدت دورة تدريبية لعدد من المكفوفين بغرض تأهيلهم لاستخدام الكمبيوتر والانترنت, اختتمت امس بمشاركة ثمانية مكفوفين من مختلف امارات الدولة. وفي نهاية الدورة ابدى المتدربون رغبتهم في الدخول إلى مواقع الصحف المحلية وابدى احد المتدربين حماسا شديدا للفكرة, هو احمد حسن الملا, الذي يقول: تولدت لدي رغبة كبيرة لقراءة الصحف المحلية وكانت المفاجأة اني دخلت موقع (البيان) التي تمتاز عن غيرها من الصحف انها تستخدم نظام الكتابة وليس التصوير, وبالتالي تعذر الدخول إلى مواقع صحف غير (البيان) . ويضيف أحمد الملا: كنت متلهفا لقراءة الصحيفة بأكملها لكني قرأت في اليوم الاول صفحات المحليات وعرفت اخبار الدار ثم عرجت على اخبار الرياضة التي تستهويني فأنا من عشاق الرياضة, واجد متعة خاصة وانا اتصفح الصفحات الرياضية المتخصصة واعرف كل الاخبار. عبداللطيف الريس الذي قضى 18 عاما مديرا لمركز دبي للمعاقين وصاحب المؤسسة يقول ان الهدف كان من توفير هذا الكمبيوتر وعقد الدورة التخصصية هو الاعلان عن ان التكنولوجيا في خدمة الكفيف وبالتالي دمجه في المجتمع واعطائه كافة الحقوق التي يتمتع بها غيره. واوضح ان الدورة التي تحدث فيها خبراء من خارج الدولة استهدفت المكفوفين الذين انهوا الثانوية العامة وهم بصدد الالتحاق بوظائف مختلفة. واشار إلى ان هذه الدورة التخصصية تعين الكفيف على استخدام حاسوب يعمل بنطام (N.T) باللغة العربية, موضحا انه يعد الجهاز الاول الذي يعمل بالعربية. واكد الريس ان هذا الجهاز والذي يسمى (فيزيو برايل) يتيح للكفيف الاتصال بشبكة الانترنت والدخول إلى جميع المواقع, كما يعينه على العمل في مجال السكرتارية باستخدام الكمبيوتر وهو ما لم يكن بالامكان فيما مضى اذ كانت مجالات العمل للمكفوفين تقتصر على (البدالة) وبعض الاعمال المكتبية والوظائف الارشيفية البسيطة. واشار صاحب مؤسسة برايل هاوس للالعاب والادوات التعليمية إلى أن الجهاز يعد نقلة نوعية قد لا يشعر بأهميتها سوى المكفوفين انفسهم ويقدم خدمة متميزة للكفيف لعل اهمها دفعه إلى ميادين العمل المختلفة ودمجه في المجتمع واطلاعه على كل ما هو جديد في العالم كتبت فضيلة المعيني