لن تصدقوا لو قلت لكم انني اكتشفت بالامس اسرة مثالية مئة بالمئة وكان ذلك خلال زيارتنا لاسرة تعرفنا عليها منذ عدة شهور, وتحت اصرار رب العائلة قمنا انا وحرمي المصون بزيارة خاطفة واكتشفنا الآتي: الاسرة مكونة من خمسة افراد زوج وزوجة وثلاثة ابناء بنتان وولد لايتجاوز عمر اكبر الابناء ثماني سنوات , لاتوجد خادمة في البيت, الاب يعمل بالطبع والام كذلك والابناء منتظمون في مدارسهم وفي تحصيلهم العلمي ايضا, فأقل ترتيب يأتي به اصغرهم الثالث على صفه, تعيش هذه الاسرة في وئام وحب دافىء ونظام يومي يكاد يفتقد في هذا الزمن, فالاسرة تعرف قيمة الوقت وكل فرد فيها لديه واجبات يؤديها تجاه اسرته يتناوب الابناء على ترتيب غرفهم وتنظيفها كما يتناوبون على غسل ملابسهم واطباق الطعام, لديهم اوقات مخصصة لمشاهدة التلفاز واوقات مخصصة لسماع الموسيقى, حيث يقفل جهاز التلفزيون عند الساعة الرابعة عصرا وحتى الثامنة مساء ليتسنى للاولاد مراجعة دروسهم, كما يقفل يوم كامل من الايام الاسبوع ليترك لجهاز الراديو مساحته المناسبة, الاسرة تسمع الموسيقى الراقية والاغنيات القديمة واصغرهم يحفظ مقامات ام كلثوم وفيروز, جهاز كمبيوتر ومكتبة ذات قسمين, كتب اطفال وكتب للكبار والدار هادئة ومهيأة لنمو الافكار والقدرات الذهنية.. اين انا؟ هكذا قلت في نفسي, لم اصدق ان اسرة اليوم تعيش بلا خادمة وبلا فوضى ولو قليلة, قلت في نفسي ربما يمارس الاب ضغطا على ابنائه حتى اوصلهم الى هذه الحالة, لكني تراجعت عن هذا الحدس فابتسامة الصغار من الابناء دليل على شحنة السعادة التي تنعم بها هذه الاسرة. لا أخفيكم سرا.. قد اكون حسدتهم وادعو الله ألا يصيب هذه الاسرة مكروه.. اسرة مثالية مئة بالمئة في عالم يموج بالفوضى الاسرية.