مازال العالم يكشف عن مخاوفه من مستقبل العولمة الاقتصادية خاصة, طالما أن العولمة السياسية اليوم اصبحت حقيقة معاشة, بفعل استيعاب العالم محباً أو مكرها لواقع الهيمنة الامريكية. الا ان الذي يحدث الآن هو هذه الردة الاحتجاجية التي فاجأت العالم كل العالم , وأول العالم السيد (بيل كلينتون) لقد فكر اصدقاء وانصار فكرة التجارة العالمية ان الانتقال بمشروعهم إلى مدينة دافوس السويسرية سيخفف حتما من حجم وقوة وحتى شراسة المعارضة لفكرة عولمة التجارة وتعويم الاقتصاد العالمي داخل منطق السوق العالمي الكبير. الا ان هذا التصور اصطدم بالجدار المانع, والجدار المانع طبيعي ان يكون هو المواقع والمصالح, منذ سياتل اعاد القرار العالمي اكتشاف صيغة الاحتجاج والمعارضة القوية العنيفة التي يمكن ان تصطدم عندها خياراته, ففي سياتل كان للشارع وحده سلطة القرار في تغيير مجرى احداث الندوة العالمية, وقتها اقتنع الامريكان, الامريكان الرسميون في البيت الابيض ان مشروعهم يحتاج إلى وقت حتى يضمن مروره الصامت ومن غير ضوضاء, الا ان الحساب الامريكي وبهذه الصورة ومرور الزمن ايضا, لم يغير في واقع الرفض الجماهيري شيئا. فالتظاهر ضد المشروع ظل واحدا سواء كان الامر في سياتل الامريكية أو في دافوس السويسرية, حتى وان كانت سويسرا دائما بلدا للامان وللخيارات السياسية الهادئة, وحتى وان كان طابع الانسان السويسري اولا واصلا محبا للسلام وللورد خاصة. الا ان ذلك لم يمنع غضبا طارئا, مما اضطر سويسرا حكومة إلى استظهار واستحضار القوة الامنية الاضافية لتأمين الحضور إلى الندوة وهو عدد تجاوز الـ 200 شخصية عالمية وثانيا لضمان سير اشغال المؤتمر السنوي العالمي في صمت وهدوء. فالمؤكد الان ان رهان العولمة الاقتصادي سوف يحتاج حتما إلى مجال زمني اوسع واكبر حتى يتحقق ويتحول إلى حقيقة قائمة أمام حجم المعارضة الشديدة التي يلقاها اولا امام التصادم في المصلحة الامريكية الاوروبية, ثم التصادم في مصلحة كبار العالم وصغار العالم, وقبل ذلك التصادم مع الانسان والثقافات, ثم هناك سؤال اكبر وهو المخيف فعلا, هل في امكان الاقتصاد الامريكي ان يكفل لوحده مستقبل الانسان في القارات الخمس؟