يصاب السويديون بالتوتر وهم يتصدرون السباق في صناعة شبكة الانترنت عالميا. وبدأت الامة التي يشتهر مواطنوها الاسكندنافيون تقليديا بالهدوء والاسترخاء الاحساس بالضغوط الناجمة عن هذا السباق حيث اكثر المتضررين هم الذين لهم علاقة بشبكة الانترنت والثورة التكنولوجية التي تجتاح البلاد . وبدلا من يوم العمل التقليدي للمواطن السويدي الذي يمتد ثماني ساعات تتخللها ساعة لتناول الغداء والقهوة فان العاملين في تكنولوجيا الانترنت يجدون انفسهم مقيدين على مكاتبهم لمدة 18 ساعة يوميا ستة أو سبعة ايام في الاسبوع. وقال يوهان ساتل فون هولستين مؤسس شركة ايكون ميديالاب وهى من اشهر الشركات الاستشارية في تقنية الانترنت (لايمكن لاحد ان يتحمل العمل 20 ساعة يوميا لكن أي شخص يريد ان يكون جزءا من اللعبة عليه ان يتحمل هذا الوضع) . وهذا النوع من التوتر الذي زاد بدرجة كبيرة في العام الماضي ادى الى زيادة المشاكل الصحية مما جعل معهد كارولينسكا الشهير في استوكهولم ينشئ مستشفى جديدا هذا الشهر لعلاج ودراسة المشاكل الصحية التي لها علاقة بالتوتر. وقال الكسندر بيرسكي استاذ الطب النفسي الذي يرأس المستشفى الجديد انه لم تبذل جهود تذكر في السويد أو أي مكان اخر لعلاج المشاكل الصحية التي لها علاقة بالتوتر والتي يتعين عدم التعامل معها على انها ناجمة عن الاكتئاب. والمستشفى التابع لمعهد كارولينسكا والذي يشتهر بانه الجهة التي تختار الفائز بجائزة نوبل السنوية في الطب سيكون اول مكان سواء في مستشفى عام أو معهد سويدي يعالج التوتر.. وقال ان النتائج التي يتم التوصل اليها في المستشفى نتيجة لعلاج نحو 100 حالة سنويا يمكن ان تساعد المرضى في دول اخرى متخلفة عن السويد في قطاع تقنية الانترنت والتوتر. ووصف تقرير صدر هذا الشهر اعدته شركة انترناشيونال داتا كوربوريشن السويد بأنها الرائد في تكنولوجيا الانترنت عالميا وتسبق الولايات المتحدة وفنلندا والنرويج. وقال بيرسكي (السويد في المقدمة في مجالات عديدة ولاسيما شبكة الانترنت والاتصالات والخبرة المكتسبة هنا يمكن استخدامها في دول اخرى اقل تقدما (عن السويد) . وفي السابق كان يعالج التوتر في السويد على انه اكتئاب. وكانت فصول الشتاء الطويلة المظلمة في السويد التي يمكن ان تمتد من اكتوبر الى ابريل تسبب توترا بدنيا للكثير من السكان البالغ عددهم 9ر8 ملايين نسمة وكانت توصف لمعظم المرضى ادوية علاج الاكتئاب. لكن لم يكن ينظر الى العقاقير على انها الحل للمشاكل الصحية الجسدية والعقلية الناجمة عن التوتر في العمل وهي في السابق كانت ظاهرة نادرة في بلد يشتهر بنظام رعاية سخي من المهد الى اللحد واماكن عمل تتبع نقابات عمال. وقال بيرسكي (في السويد كان هناك دائما بعض حالات التوتر الناجمة عن احوال جسدية حيث كان العمل اليدوي والمشاكل الاجتماعية الاقتصادية يخلق مصاعب) . واضاف (لكن الان ومع ظهور الانترنت والثورة التكنولوجية اصبحت هذه المشكلة عامة بدرجة اكبر. وفجأة يخوض كثير من الناس العديد منهم من الشبان السباق دون ان يفكر أي منهم في الاهتمام بنفسه) .